والثاني : هو حمل أخباره من حيث إنه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه .
والحاصل أن المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل ، وأمّا المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن وهو ظاهر الأخبار الواردة في أن من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا يتهمه خصوصا مثل قوله عليه السلام : « يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم الخبر » « * » .
فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم ، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه ، فإنه ترجيح بلا مرجح ، بل ترجيح المرجوح ، نعم خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وإن أنكر المشهود عليه .
وأنت إذا تأملت هذه الرواية ولاحظتها مع الرواية المتقدمة في حكاية إسماعيل لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا .
وإن أبيت إلّا عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع ، فنقول : إن الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب إلى السنة والمقصود هو الأول ، غاية الأمر كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية إن شاء اللّه تعالى .
ثم إن هذه الآيات ( 1 ) على تقدير تسليم دلالة كل واحد منها على حجية
شرح
( 1 ) مفاد منطوق آية النّبإ بناء على كون المراد من الفاسق هو الخارج عن
هامش
( * ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ص 295 .