فأخبرته أني لم أفعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه صلى اللّه عليه وآله
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
» .
ومن المعلوم أن تصديقه صلى اللّه عليه وآله للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا ، وهذا التفسير صريح في أن المراد من المؤمنين المقرون بالإيمان من غير اعتقاد ، فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم ويشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين مضافا إلى تكرار لفظه تعديته في الأول بالباء وفي الثاني باللام فافهم .
وأمّا توجيه الرواية ( 1 ) فيحتاج إلى بيان معنى التصديق فنقول إن المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان :
أحدهما : ما يقتضيه أدلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فإنّ الأخبار من حيث إنه فعل من أفعال المكلفين صحيحة ما كان مباحا وفاسدة ما كان نقيضه كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل الأخبار على الصادق حمل على أحسنه .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ التّصديق بالمعنى الأوّل أي حمل خبر المخبر من حيث كونه فعلا من الأفعال على كونه مباحا لا حراما الّذي يرجع إلى التّصديق المخبري بمعنى إنّما يصحّ إرادته في المقام لو كان له معنى أعمّ شامل لصورة العلم بكذب المخبر بأن يحمل على مجرّد الإظهار ولو مع العلم بالخلاف ، وأمّا لو لم يكن له معنى أعمّ بل اختصّ بصورة الشّك في المطابقة والحلال والحرام كما يقتضيه نفي التهمة عن المؤمن ونحوه من التّعبيرات ، فلا يمكن إرادته في المقام لما قد عرفت من عدم إمكان جعل الحكم الظّاهري في حقّ النّبي صلى اللّه عليه وآله واقعا بأيّ معنى فرض وإن اقتضت المصلحة إراءته للنّاس أنّه يسلك نحو سلوكهم في العمل بالطّرق الظّاهريّة ، وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا .