عليه السلام بذلك لحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم .
وثانيا : أن المراد من التصديق ( 1 ) في الآية ليس جعل المخبر به واقعا
شرح
أن يراد في حقّ النّبي صلى اللّه عليه وآله إظهار هذا المعنى وإن كان معتقدا بكذب المخبر في إخباره فيرجع إلى الجواب الثّاني الرّاجع إلى التّصديق المخبري لا الخبري ولا الاعتقادي ، كما هو مرجع الجواب الأوّل .
( 1 ) الفرق بين التّصديق بمعنى إظهار صدق المخبر في إخباره ولو مع العلم بكذبه في مقابل إظهار كذبه وبين تصديق خبره بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه عند الشّك في مطابقته للواقع الّذي هو محلّ الكلام في مسألة حجّية خبر الواحد ، بل مسائل حجج جميع الطّرق الظاهريّة لا يكاد يخفى على ذي مسكة ، فإنّ المعنى الأوّل لا تعلّق له بمسألتنا هذه والمراد من الآية المعنى الأوّل لا الثّاني ، والّذي يدلّ عليه مضافا إلى القرائن الدّاخليّة والخارجيّة وأنّه لا معنى لتصديق غير اللّه تبارك وتعالى في مقابل إخباره تبارك وتعالى حكم العقل المستقلّ بأنّه لا معنى لجهل النّبي صلى اللّه عليه وآله بالواقع وشكّه في صدق المخبر وكذبه حتّى يتصوّر ترتيب آثار الواقع عليه ظاهرا ، كما هو الشّأن في سائر الطرق الظّاهريّة والأصول العقليّة والشّرعيّة ، فإنّه لا معنى لجريانها في حقّ النّبي صلى اللّه عليه وآله والوليّ ، مع أنّ المعتبر في موضوعاتها عدم العلم بالواقع وقد عرفت شطرا من الكلام في ذلك في مسألة اعتبار العلم وأنّ معنى قوله صلى اللّه عليه وآله إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ونحوه ممّا دلّ على حكمهم بالظّاهر أو عملهم به كالوارد في باب اعتبار السّوق ونحوه يراد منها حكمهم بهذه الأمور أو عملهم بها فيما طابق الواقع لا كحكمنا وعلمنا بها في صورة الشّك في المطابقة وإن كانت في علم اللّه مخالفة للواقع ، وإلّا لم يبق فرق بين المعصوم عليه السلام وغيره والإمام والرعيّة ، فحسن التّصديق بالمعنى المذكور بقول مطلق لا تعلّق له بمسألة حجّية خبر الواحد جزما ، فالآية لا تعلّق لها بالمقام أصلا .