تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وترتيب جميع آثاره عليه إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن أذن خير لجميع الناس ، إذ لو أخبره أحد بزنى أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده فقتله النبي أو جلده لم يكن في سماعه ذلك الخبر خير للمخبر عنه ، بل كان محض الشر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع ، نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وإن كان منافقا مؤذيا للنبي صلى اللّه عليه وآله على ما يقتضيه الخطاب في لكم ، فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلّا إذا صدق المخبر بمعنى إظهار القبول عنه ، وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه ، فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن ، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة . ويؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : « من أنه يصدق المؤمنين ، لأنّه صلى اللّه عليه وآله كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين » « * » ، فإن تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه وقوعه ، إذ مع الإنكار لا بدّ عن تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه أذن خير ورؤوفا رحيما لجميع المؤمنين ، فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا . ويؤيده أيضا ما عن القمي رحمه اللّه في سبب نزول الآية : « أنه نم منافق على النبي صلى اللّه عليه وآله فأخبره اللّه ذلك فأحضره النبي صلى اللّه عليه وآله وسأله ، فحلف أنه لم يكن شيء مما ينمّ عليه فقبل منه النبي صلى اللّه عليه وآله فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي صلى اللّه عليه وآله ، ويقول : إنه يقبل كل ما يسمع أخبره اللّه أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل
هامش
( * ) تفسير الصافي : ص 710 .