فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
« * » ، وفي سورة الأنبياء :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« * 2 » .
وإن كان مع قطع النظر ( 1 ) عن سياقها .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ للذّكر إطلاقات منها القرآن ومنها النّبي صلى اللّه عليه وآله ومنها العلم إلى غير ذلك في إطلاق أهل الذّكر على الأئمّة عليهم السلام والمضاف إليه في هذه الإضافة يحتمل كلّ واحد من المعاني الثّلاثة ، ومقتضى الأخبار المستفيضة كون المراد من أهل الذّكر في الآية خصوص الأئمّة عليهم السلام وعليه لا معنى للاستدلال بالآية في المقام ، كما أنّه لا معنى للاستدلال بها على تقدير إرادة خصوص علماء الكتاب وكون المسؤول عنه أحوال أنبياء السّلف وكونهم رجالا لا ملائكة ، كما هو ظاهر سياق الآية .
هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ الاستشهاد بالأخبار المذكورة لإرادة خصوص الأئمّة من أهل الذّكر مع عدم قطعيّة صدور الأخبار وإن بلغت حدّ الاستفاضة لا يجوز قطعا حسبما عرفت مرارا من أنّ الاستعانة في مسألة حجّية خبر الواحد منعا وإثباتا غير جائز عقلا وقال بعض أفاضل من قارب عصرنا بعد الاستدلال بالآية في المقام وتعميم مفادها بالنّسبة إلى الفتوى والرّواية والإشكال فيها بظهور سياقها في كون المسؤول عنه علماء الكتاب وكون المسؤول خصوص أحوال الأنبياء من حيث كونهم بشرا لا ملكا ما هذا لفظه : « فإن قلت قد ورد في بعض الأخبار أن ليس المراد بأهل الذّكر علماء اليهود ورد الإمام عليه السلام على من زعم ذلك بأنّ اللّه تعالى كيف يأمرنا بمسألتهم مع أنّهم لو سألوا لأمروا بالأخذ بشريعتهم
هامش
( * ) سورة النحل : الآية 43 - 44 .
( * 2 ) سورة الأنبياء : الآية 7 .