ومن جملة الآيات التي استدل بها بعض المعاصرين قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« * » .
بناء على أن وجوب السؤال ( 1 ) يستلزم وجوب قبول الجواب ، وإلّا لغا وجوب السؤال ، وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كل ما يصح أن يسأل عنه ويقع جوابا له ، لأنّ خصوصية المسبوقية بالسؤال لا دخل فيه قطعا ، فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عما سمعه عن الإمام عليه السلام في خصوص الواقعة فأجاب بأني سمعته يقول كذا وجب القبول بحكم الآية ، فيجب قبول قوله ابتداء إني سمعت الإمام عليه السلام يقول كذا ، لأنّ حجية قوله هو الذي أوجب السؤال عنه ، لا أن وجوب السؤال أوجب قبول قوله كما لا يخفى .
ويرد عليه أن الاستدلال إن كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السياق إرادة علماء أهل الكتاب ، كما عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة فإنّ المذكور في سورة النحل :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
شرح
( 1 ) قد يقال إنّ وجوب السؤال له دلالة عرفية على وجوب قبول قول المسؤول عنه وحجّيته من غير حاجة إلى ملاحظة لزوم لغويّة وجوب السّؤال على تقدير عدم وجوب القبول ، بل قد يدّعى ذلك في الآيتين السّابقتين أيضا ، ثمّ إنّ المسؤول عنه ليس جميع أهل الذّكر بل كلّ واحد منهم ، فإنّ المقصود كون المسؤول عنه أهل الذّكر فيصدق على سؤال بعضهم والمراد بأهل الذّكر أهل الاطّلاع والخبرة بالأحكام ، فيصدق على الرّاوي أو أهل العلم ، فيصدق على من كان منهم من أهل العلم ، ويتمّ في الباقي بالإجماع المركّب .
هامش
( * ) سورة النحل : الآية 43 .