تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
العمل بقوله وإن لم يطابق الحق . ويشهد لما ذكرنا أن مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبي صلى اللّه عليه وآله بعد ما بين اللّه لهم ذلك في التوراة ، ومعلوم أن آيات النبوة لا يكتفى فيها بالظن ، نعم لو وجب الإظهار ( 1 ) على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أن المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم لئلا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو . ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدم من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب تصديقهن ، وبآية وجوب إقامة الشهادة على وجوب قبولها بعد الإقامة ، مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحق من تعدد المظهرين .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ وجوب إظهار الحقّ على المكلّف إذا فرض كونه غير معصوم داخل في العنوان الّذي ذكره طيّب اللّه رمسه الشّريف ، ضرورة أنّه لا يعتبر الاجتماع والاتّفاق في توجيه التّكليف إلى المظهرين ، نعم وجوب الإظهار عليه من حيث كونه جزء سبب لوضوح الحقّ والعلم به سواء كان جزؤه الآخر إخبار غيره أو القرينة الخارجيّة ، لا يلازم وجوب قبوله من حيث تجريده عن الجزء الآخر ، كما أنّ وجوب الإظهار عليه من حيث رجاء وضوح الحقّ منه ومن غيره لا يلازمه أيضا أن فرض عدم رجوعه إلى ما ذكر من السببيّة النّاقصة فتدبّر . ثمّ إنّ هنا إيرادات على الاستدلال بالآية واضحة الفساد قد تقدّمت الإشارة إلى كثير منها وجوابها ، مثل كون المسألة أصوليّة لا دليل على حجّية الظّواهر فيها ومثل كونها من خطاب المشافهة ، ومثل أنّها لا يشمل ما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السلام إذا لم يكن مبيّنا في الكتاب إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر الاندفاع والفساد .