تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فلاحظ ورواية أبي بكر الحضرمي حسنة أو موثقة ، نعم ثلاث روايات أخر منها لا تخلو من ضعف ولا تقدح قطعا . وثانيا : أن الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا ، كما يقال في العرف سل إن كنت جاهلا ، ويؤيده أن الآية واردة في أصول الدين وعلامات النبي صلى اللّه عليه وآله التي لا يؤخذ فيها بالتعبد إجماعا . وثالثا : لو سلم حمله ( 1 ) على إرادة وجوب السؤال للتعبد بالجواب ، لا
شرح
( 1 ) ما أفاده قدّس سرّه من المعنى للآية بعد المماشاة في كمال الوضوح من الاستقامة ، فالآية لا تدلّ على حكم الرّواية لا بعنوان الخصوص ولا بعنوان العموم بل ينحصر مفادها بإثبات حكم الفتوى ، كما هو ظاهر وممّا أفاده يظهر النّظر فيما ذكره بعض أفاضل من قارب عصرنا في تقريب دلالة الآية على حكم الرّواية حيث قال : « وجه الدّلالة أنّه تعالى أمر عند عدم العلم بمسألة أهل الذّكر والمراد بهم ، إمّا أهل القرآن أو أهل العلم ، وكيف كان فالمقصود من الأمر بسؤالهم إنّما هو استرشادهم والأخذ بما عندهم من العلم والسؤال عند عدم العلم كما يقع عن حكم الواقعة ، كما هو شأن المقلّد فيجاب بذكر الفتوى ، كذلك قد يقع عمّا صدر عن المعصوم عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير ، كما هو شأن المجتهد فيجاب بحكايته ونقله وهو المعتبر عنه بالخبر والحديث وقضيّة الأمر بسؤالهم وجوب قبول ما عندهم فتوى كان أو رواية ما لم يمنع عنه مانع فتدلّ على حجّية أخبارهم كما يدلّ على حجّية فتاواهم وتخصيصه بالثّاني ، كما هو المعروف في كتب القوم بعيد ، لأنّ الآية بظاهرها يفيد الإطلاق ولا يختصّ دلالتها بحجّية أخبار المجتهدين ، بل مطلق أهل العلم وأهل القرآن وإن خصّ في جانب الفتوى بالمجتهدين إلى أن قال ولو سلّم فيمكن إتمام الكلام في التّعميم بعدم القول بالفصل » انتهى كلامه رفع مقامه .