لحصول العلم منه قلنا إن المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية من الإمام عليه السلام وإلّا لدل على حجية قول كل عالم بشيء ولو من طريق السمع والبصر ، مع أنه يصح سلب هذا العنوان من مطلق من أحس شيئا بسمعه أو بصره والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم بناء على إرادة التعبد بجوابهم هو سؤالهم عمّا هم عالمون به ، ويعدون من أهل العلم في مثله ، فينحصر مدلول الآية في التقليد ولذا تمسك به جماعة على وجوب التقليد على العامي .
وبما ذكرنا يندفع ما يتوهم من أنا نفرض الراوي من أهل العلم ، فإذا وجب قبول روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم بالإجماع المركب .
حاصل وجه الاندفاع أن سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي سمعها من الإمام عليه السلام والتعبد بقوله فيها ليس سؤالا من أهل العلم من حيث هم أهل العلم ألا ترى أنه لو قال سل الفقهاء إذا لم تعلم أو الأطباء لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات والمبصرات الخارجية من قيام زيد وتكلم عمرو وغير ذلك .
ومن جملة الآيات قوله تعالى في سورة البراءة :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« * » .
مدح اللّه عزّ وجلّ رسوله صلى اللّه عليه وآله بتصديقه ( 1 ) للمؤمنين ، بل
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ تسرية الحكم من النّبي صلّى اللّه عليه وآله إلى غيره ، إمّا من جهة دلالة الآية على حسن التّصديق بقول مطلق من غير فرق بين النّبي صلى اللّه عليه وآله وغيره ، وإمّا من جهة ما دلّ على حسن المتابعة والأسوة للنّبي
هامش
( * ) سورة التوبة : الآية 61 .