تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يكون الغالب حصول القطع من حكايتهم لحكم اللّه الواقعي عن الإمام عليه السلام ، وحينئذ فيجب الحذر عقيب إنذارهم فإطلاق الرواية منزل على الغالب . ومن جملة الآيات التي استدل بها جماعة تبعا للشيخ في العدة على حجية الخبر قوله تعالى :
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« * » الآية . والتقريب فيه ( 1 ) نظير ما بيناه في آية النفر من أن حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار . ويرد عليها ما ذكرنا من الإيرادين الأولين في آية النفر من سكوتها وعدم التعرض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الإظهار ، أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم كتمانه ويجب إظهاره ، فإنّ من أمر غيره بإظهار الحق للناس ليس مقصوده ، إلّا عمل الناس بالحق ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجية قول المظهر تعبدا ووجوب
شرح
( 1 ) وتقريب الاستدلال بالآية نظير تقريبه بالآية السّابقة من أنّ وجوب إظهار الحقّ لكلّ عالم به من غير أن يكون موقوفا بإظهار غيره مع عدم إفادته العلم يوجب قبوله على المظهر له والمستمع من حيث إنّ عدم قبوله يوجب لغويّة وجوب الإظهار على المظهر ، كما أنّ الإيراد على دلالة الآية السّابقة بالوجهين الأوّلين من سكوتها وعدم إطلاقها بالنّسبة إلى صورة عدم حصول العلم ، أو دلالتها على وجوب الإخبار بالحكم الواقعي ، فلا يلزم قبوله بحكم العقل ، إلّا فيما لو علم المكلّف بصدق المخبر في إخباره متوجّه على الآية أيضا ، ويشهد للوجه الأوّل كون الآية واردة في تحريم كتمان علامات النّبوة وآياتها على علماء الكتاب .
هامش
( * ) سورة البقرة : الآية 159 .