السلام أم لا ، والآية لا تدلّ على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوف عند التخويف .
فالحق أن الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوام أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر .
وذكر شيخنا البهائي قدس سره في أول أربعينه أن الاستدلال بالنبوي المشهور : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما » على حجية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية « * » .
وكأن فيه إشارة إلى ضعف الاستدلال بها ، لأنّ الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدا ، كما سيجيء إن شاء اللّه عند ذكر الأخبار ، ولكن ظاهر الرواية المتقدمة عن علل الفضل يدفع هذا الإيراد ، لكنها من الآحاد فلا ينفع في صرف الآية من ظاهرها في مسألة حجية الآحاد مع إمكان منع دلالتها على المدعى ( 1 ) ، لأنّ الغالب تعدد من يخرج إلى الحج من كل صقع بحيث
شرح
( 1 ) ما أفاده في وجه منع الدّلالة من أنّ الغالب تعدّد من يخرج إلى الحجّ مسلّم لا شبهة فيه أصلا ، إلّا أنّه لا يفيد فيما قصده بقوله فإطلاق الرّواية منزل على الغالب .
أمّا أوّلا : فلأنّ تعدّد من يخرج إلى الحجّ نوعا غير تعدّده من كلّ مكان .
وأمّا ثانيا : فلأنّ تعدّد من يخرج إليه عن كلّ صقع وناحية لا يلزم كونه عدد التّواتر .
وأمّا ثالثا : فلأنّ التّعدّد من كلّ مكان ولو كانوا عدد التّواتر ، لا يلزم أخبارهم كلّ فرد من أفراد المكلّفين ، هذا وقد عرفت عند تقريب الاستدلال بالآية ما له نفع تامّ في المقام فراجع .
هامش
( * ) الأربعين : ص 11 .