تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كلمة لولا ، فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين : أحدهما : وقوعه غاية للواجب فإن الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الأمر بانتفائه سواء كان من الأفعال المتعلقة للتكليف أم لا كما في قولك تب لعلك تفلح ( 1 ) وأسلم لعلك تدخل الجنة وقوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« * » . الثاني : أنه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول ، وإلّا لغا الإنذار . ونظير ذلك ما تمسك به في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في العدة من قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
« * 2 » ، فاستدل بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهن على قبول قولهن بالنسبة إلى ما في الأرحام . فإن قلت : المراد بالنفر ( 2 ) النفر إلى الجهاد كما يظهر من صدر الآية
شرح
( 1 ) تمام الأمثلة المذكورة لما لا يكون متعلّقا للتّكليف ، ضرورة أنّ الفلاح ودخول الجنّة وتذكّر الغير وخشيته ليس ممّا يقبل لتعلّق التّكليف ، وهذا لا ينافي لزوم ما يكون سببا لها وتعلّق التّكليف به ، فإنّ كانت الغاية ممّا يتعلّق التكليف به فيجب بوجوب ذيها ، وإلّا فيجب تحصيلها بفعل ما يكون سببا لها ، هذا وقد يقال إنّ وجوب النّفر والإنذار مستلزم لوجوبها من حيث إنّ وجوب الشّيء يستلزم وجوب ما يجب له ، كما حقّق في بحث مقدّمة الواجب ، وعلى هذا القول يلزم كون الغاية ممّا يقبل تعلّق التّكليف مطلقا فتدبّر . ( 2 ) المراد أنّه كما يترتب التّفقّه والبصيرة في الدّين قهرا على الجهاد كذا
هامش
( * ) سورة طه : الآية 44 . ( * 2 ) سورة البقرة : الآية 288 .