تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أمّا وجوب الحذر فمن وجهين : أحدهما : أن لفظة لعل بعد انسلاخها ( 1 ) عن معنى الترجي ظاهرة في
شرح
( 1 ) أمّا انسلاخ كلمة لعلّ عن معنى التّرجي وكونها بمعنى الطّلب في المقام من حيث استحالة التّرجي في حقّه تعالى فأمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فيحمل على الوجوب من حيث إنّ المستفاد عرفا بعد حمل القضيّة على المطلب والإنشاء هو الوجوب ، وأمّا ما ذكره من الوجهين لصرف الطّلب إلى الوجوب فقد يناقش في الأوّل منهما كما في هامش المعالم لبعض المدقّقين وتبعه جمع من أفاضل المتأخّرين : « بأنّ مادّة الحذر لا ينافي الطّلب الغير الإلزامي ، إذ كثيرا ما يكون في المكروهات مفسدة يطلب الحذر منها ، نعم الثّاني منهما موجّه ، إذ من الإجماع المركّب من القولين أي الوجوب على تقدير حجّيته والحرمة على تقدير عدمها يثبت التّلازم بين رجحان الحذر عقيب الإنذار ووجوبه ، فإن شئت قلت حكم الطّريق لا يخلو من أمرين الوجوب ولو تخييرا والحرمة هذا وقد ذكر المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين وجها آخر لإثبات كون الحذر في المقام واجبا لخّصه بعض أفاضل من قارب عصرنا بطوله وهو : أنّ ندبيّة الحذر من العمل بخبر الواحد غير معقول ، لأنّ خبر الواحد قد يشتمل على إيجاب شيء أو تحريمه ولا يعقل ندبيّة العمل بالواجب أو الحرام ، نعم قد يتصوّر ندبيّة العمل بالواجب في الواجب التّخييري ، لكن لا يكون التّخيير إلّا بين أمرين وليس الأمر الآخر هنا إلّا العمل بالأصل إذا الكلام في حجّية الخبر الواحد حيث لا معارض له بالخصوص ، وحينئذ فإمّا أن يعتبر التّخيير بين الأخذ والعمل بكلّ منهما أو بين مفادهما والأوّل تخيير في المسألة الأصوليّة سواء اعتبر التّخيير بينهما على الإطلاق أو في خصوصيّات الموارد ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثّاني فلأنّ التّخيير فيه من جزئيات التّخيير في الأوّل وفروعه والمفهوم من الآية على ما بني عليه الأوّل هو التّخيير في المسألة الفقهيّة دون الأصوليّة على أنّ مرجع ذلك إلى