. . . . . . . .
شرح
التّخيير بين اعتقاد الوجوب وعدمه ولا معنى اعتقاد الوجوب ومع ذلك ، فلا تعارض بين الاعتقادين حتّى يستلزم التّخيير أرجحيّة أحدهما ، فإنّ الاعتقاد بجواز العمل بالأصل قبل العثور على الدّليل لا ينافي الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد بعد العثور عليه ولا سبيل إلى منع الوجوب وإثبات الجواز مع الاستحباب ويرتفع التّنافي وبعد بقاء التّكليف بالأحكام وجواز الاستنباط من خبر الواحد يلزم وجوب العمل به من باب المقدّمة ولا يجدي في صحّة التّخيير كون الاستنباط حينئذ من الأصل ، إذ العمل بالأصل إنّما يصحّ عند تعذّر معرفة الحكم بغيره والثّاني تخيير في المسألة الفقهيّة وهو يؤدّي إلى اجتماع المتنافيين ، فإنّ جواز الواجب أو استحبابه غير معقول وجعله من باب التّخيير بين العمل بالخبرين المتعارضين أو فتوى المجتهدين غير مستقيم لأنّ ذلك تخيير عند الاضطرار بخلاف المقام ، فإنّ الآية واردة في حق الحاضرين المتمكنين من معرفة الأحكام ، إلّا أنّ التخيير هناك إرشاد لطريق العمل ، لا لمعرفة أنّ أحدهما هو الحكم الشّرعي بالخصوص انتهى ملخّصا ، وأورد عليه الفاضل الملخّص بعد نقله بقوله وفيه نظر ، لأنّ المفهوم من التّحذير إنّما هو العمل على حسب إنذارهم من فعل أو ترك دون الإتيان به على الجهة الّتي اشتمل إنذارهم عليها ، إذ التّحقيق أنّ نيّة الوجه غير معتبرة وقد وقع نظير ذلك في السّنن عند من يتسامح في أدلّتها إذ كثيرا ما يدل الخبر على وجوب فعل أو ترك وهم يعملون به على وجه الاستحباب نظرا إلى قصوره عن إفادة الوجوب لا يقال الإخبار بوجوب شيء أو تحريمه يستلزم الإخبار بجواز الإتيان به بنيّة الوجوب أو تركه بنيّة التّحريم ، فإذا كان مفاد الآية استحباب العمل بخبرهم مطلقا لزم المحذور المذكور ، وكذا لو فرض تصريح المخبر بذلك ، لأنّا نقول الإخبار بالجواز لا يعدّ إنذارا فيخرج عن مورد الآية ولو عمّ الحكم إليه بالإجماع المركب يمكن