تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وهو قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« * » ، ومن المعلوم أن النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والإنذار ، نعم ربما يترتبان عليه بناء على ما قيل من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه وظهور أوليائه على أعدائه وسائر ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته ، فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة ، فالتفقه والإنذار من قبيل الفائدة لا الغاية ، حتى تجب بوجوب ذيها . قلت أولا ( 1 ) : إنه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك . وثانيا : لو سلم ( 2 ) أن المراد النفر إلى الجهاد لكن لا يتعين أن يكون
شرح
يترتب الإنذار والإخبار عند رجوعهم إلى المدينة قهرا بحكم العادة عليه ، كما يشاهد من المسافرين إلى غير الجهاد من الأسفار ، فإنّهم لا يزالون يخبرون عمّا وقع في أسفارهم ، فاللّام ليس للغاية بل للعاقبة فالإخبار ليس واجبا حتّى يلزم من وجوبه وعدم قبوله لغويّته . ( 1 ) المراد أنّه بعد الفراغ عن ظهور الآية في إيجاب النّفر للتّفقّه والإنذار من حيث ظهور اللّام في الغاية وأنّ الأمر بالنّفر من جهة ليس هناك قرينة للمعتبرة صارفة عن هذا الظّهور ، فإنّ ظهور السّياق على تقدير تسليمه ليس من الظّهورات اللّفظية حتّى يزاحم ظهور اللّفظ فضلا عن أن يصير متقدّما عليه وقرينة صارفة له . ( 2 ) ليس المراد أنّ مدلول الآية أمران وشيئان بل المراد أنّ الغرض من الآية ومفادها بعد الإغماض بيان كيفيّة الخروج إلى الجهاد المفروغ وجوبه المعلوم من الخارج ، وأنّه يجب على النّافرين إلى الجهاد أن يخرج من كلّ فرقة طائفة لتحصيل
هامش
( * ) سورة التوبة : الآية 122 .