النفر من كل قوم طائفة لأجل مجرد الجهاد ، بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعين أن ينفر من كل قوم طائفة فيمكن أن يكون التفقه غاية لإيجاب النفر على كل طائفة من كل قوم لا لإيجاب أصل النفر .
وثالثا : أنه قد فسر الآية ( 1 ) بأن المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد ، كما يظهر من قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« * » وأمر بعضهم بأن يتخلفوا عند النبي صلى اللّه عليه وآله ولا يخلوه وحده ، فيتعلموا مسائل حلالهم وحرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم .
والحاصل أن ظهور الآية في وجوب التفقه والإنذار مما لا ينكر ، فلا محيص عن حمل الآية عليه وإن لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية أو بعض ألفاظها .
شرح
التّفقه والإنذار حتّى يحصل الغرض من الجهاد وتعلّم الأحكام معا ، حيث إنّه واجب كفائيّ هذا وقد يناقش فيما ذكره من التّقريب لهذا الجواب بأنّ تعيين الكيفيّة الخاصّة لمجرّد الجهاد من جهة الدّلالة على كونه واجبا كفائيّا ، وأنّ تخلية المدينة خلاف الحكمة والانتظام ، وإلّا عورض بأنّ التّعلّم كالجهاد يحصل الغرض المقصود منه بفعل الكلّ والبعض معا فأيّ داع لتعيين البعض فما هو الجواب هو الجواب .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الاستعانة بالرّواية على إثبات دلالة الآية على حجّية الخبر مضافا إلى أولها إلى التّمسّك بالسّنة والمفروض التّمسك بالكتاب محلّ مناقشة لما عرفت مرارا من عدم جواز التّمسك منعا وإثباتا في مسألة حجّية خبر الواحد بخبر الواحد المجرّد ، مع أنّه معارض بما سيذكره من الأخبار الكثيرة الدّالة على خلافه وبأنّه لا دليل على اعتبار التّفسير المذكور على تقدير حجّية خبر الواحد مطلقا ، حيث إنّه غير مرويّ عن الأئمّة عليهم السّلام .
هامش
( * ) سورة التوبة : الآية 122 .