كون مدخولها محبوبا للمتكلم وإذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه ، إمّا لما ذكره في المعالم من أنه لا معنى لندب الحذر ، إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن ، وإمّا لأنّ رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركب ، لأنّ كل من أجازه فقد أوجبه .
الثاني : أن ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى
شرح
التّمسك به من أوّل الأمر ولم يحتج إلى التّطويل المذكور ، ثمّ ما ذكره من عدم مساعدة التّأويل المذكور على التّخيير بين العمل بالأصل والخبر الواحد واضح الاندفاع ، لأنّ المستفاد من الآية جواز العمل بخبر الواحد ، فحمله على الوجوب التّخييري لا يقتضي ، إلّا التّخيير بين العمل بخبر الواحد ومعادله لا التّخيير في مؤدّاهما ، مع أنّه أيضا غير مستقيم كما عرفت ولقد كان له أن يتمسّك أيضا بأنّ خبر الواحد قد يقتضي الوجوب التّعيني ، فلا يعقل أن يجب على التّخيير العمل بالواجب التعيني ، وما ذكره من أنّ التّخيير في المسألة الأصوليّة راجع إلى التّخيير بين اعتقاد الوجوب وعدمه غير مستقيم ، بل راجع إلى التّخيير في البناء على حجّية كلّ من الدّليلين وأما ما ذكره من أنّ التّخيير هنا في مقام الاختيار والتّخيير بين الخبرين المتعارضين والفتاوى المتعارضة تخيير عند الاضطرار ، فإن أراد أنّ التّخيير في الصّورتين إنّما يثبت حال الاضطرار فهو لا ينافي التّنظير وإن أراد أنّ التّخيير بين الدّليلين لا يكون ، إلّا عند الاضطرار فهو في محلّ المنع ، ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما ذكره من أنّ الاستحباب يجمع مع الوجوب التّخييري قد أوضحنا فساده في بعض مباحث النّهي » انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بأنّ ما أفاده المحقّق القمّي قدّس سرّه في المقام وإن لم يخل عن أنظار ، إلّا أن ما أفاده هذا الفاضل من النّظر في كلامه لا يخلو عن أنظار أيضا غير مخفيّة على المتأمّل يطول المقام بذكرها .