تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الاطمئنان بصدقه وبين الشهرة المجردة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها . والحاصل أنّ الآية تدلّ على أن العمل يعتبر فيه التبين من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق وعدمه سواء قلنا بأن المراد منه العلم أو الاطمئنان أو مطلق الظن ، حتى أن من قال بأن خبر الفاسق يكفي فيه مجرد الظن بمضمونه بحسن أو توثيق أو غيرهما من صفات الراوي ، فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي وإن لم يكن معه خبر أصلا ، فافهم واغتنم واستقم هذا . ولكن لا يخفى أن حمل التبين على تحصيل مطلق الظن ( 1 ) أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق وهو الإخبار بالارتداد . ومن جملة الآيات قوله تعالى في سورة البراءة :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« * » . دلّت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة ، فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد .
شرح
( 1 ) قد عرفت توضيح الكلام في الاستدراك وأنّه حقّ لا محيص عنه ، فإنّ حمل التّبين على الظّني أو خصوص الاطمئناني منه ، مضافا إلى أنّ لازمه القول بحجّية مطلق الظن أو الاطمئناني في الموضوعات الّتي منها مورد الآية والأحكام ، مع أنّه لم يقل أحد به لا في مورد الآية ولا في غيره من الموضوعات يوجب القول بحجّية الظن أو مرتبة منه مع التّمكن من تحصيل العلم ولو من جهة إطلاق الآية وهو كما ترى ، والقول بتقييده بصورة العجز عن تحصيل العلم في خصوص الأحكام ، وبما إذا حصل من شهادة العدلين في الموضوعات كما ترى .
هامش
( * ) سورة التوبة : الآية 122 .