تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
مخبر ، ومعنى وجوب تصديقه ليس إلّا ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على صدقه عليه ، فإذا قال المخبر : إنّ زيدا عدل ، فمعنى وجوب تصديقه وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على عدالة زيد من جواز الاقتداء به وقبول شهادته ، وإذا قال المخبر : أخبرني عمر وأنّ زيدا عادل ، فمعنى تصديق المخبر على ما عرفت وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على إخبار عمرو بعدالة زيد ، ومن الآثار الشرعية المترتبة على إخبار عمرو بعدالة زيد إذا كان عادلا ، وإن كان هو وجوب تصديقه في عدالة زيد ، إلّا أنّ هذا الحكم الشرعي لاخبار عمرو إنّما حدث بهذه الآية ، وليس من الآثار الشرعية الثابتة للمخبر به مع قطع النظر عن الآية حتى يحكم بمقتضى الآية بترتيبه على إخبار عمرو به .
شرح
المنقول خبر واحد أو المتواتر ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ ثبوت المخبر به من اللّوازم العادية لخبر المتواتر فالحكم الشّرعي المترتّب عليه مترتّب على متعلّق خبر من يخبرنا بالتّواتر بالواسطة ، فالمخبر به وإن لم يكن له حكم شرعيّ من دون واسطة ، إلّا أنّ له حكما شرعيّا مع الواسطة ولا فرق في حجّية الأمارات الشّرعيّة بين أقسام الأحكام المترتّبة على مواردها وليست كالأصول حتّى يقال فيها بالتّفصيل والفرق فتأمّل . وما يقال في دفع الإشكال عن المقام وغيره من أنّ وجوب نقل الأخبار أو رجحانه على اختلاف الموارد من الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على الخبر إذا تعلّق بالأمور الشّرعية بالمعنى الأعمّ الثّابت في حالات النّبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام وغزواتهم في قبال الأمور العادية ، فلا يتوقّف شمول الآية لخبر من يخبرنا عن الخبر على جعل الأثر الشّرعي المتوقّف عليه حجّية الخبر وشمول الآية أعمّ من الأثر الثّابت بنفس الآية المستحيل بحكم العقل كما ترى .