تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المقصود من الكلام حينئذ ينحصر في بيان عدم حجية خبر العادل ، ولا ريب أن التعبير عن هذا المقصود بما يدل على عموم حجية خبر العادل قبيح في الغاية وفضيح إلى النهاية ، كما يعلم من قول القائل صدق زيدا في جميع ما يخبرك فأخبرك زيد بألف من الأخبار ، ثمّ أخبر بكذب جميعها فأراد القائل من قوله صدق إلخ خصوص هذا الخبر . وقد أجاب بعض من لا تحصيل له ( 1 ) بأن الإجماع المنقول مظنون الاعتبار ، وظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار . ومنها : أن الآية لا تشمل ( 2 ) الأخبار مع الواسطة لانصراف النبأ إلى الخبر
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الجواب المذكور في كمال الوضوح من الفساد بل لا يظنّ تصوّره من قائله . أمّا أوّلا : فلأنّ حجّية الإجماع المنقول على زعم المورد مدلول الآية ، فكيف يقال إنّ ظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار والإجماع المنقول مظنون الاعتبار . وأمّا ثانيا : فلأنّ الظّن إن لم يعلم اعتباره ، فكيف يعارض مقطوع الاعتبار وإن علم اعتباره ، فأين مظنون الاعتبار وبالجملة الجواب المذكور ساقط جدّا . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الإيراد أنّ الإخبار عن الإمام عليه السلام بواسطة أو بوسائط من مصاديق الإخبار عن الإمام عليه السلام ، إلّا أنّ النّبأ منصرف إلى غيره وهو الإخبار بلا واسطة عن الإمام عليه السلام ، فلا يشمل الآية الأخبار المرويّة عن الحجج عليهم السّلام في أمثال زماننا فلا تنفعنا وإن نفعت من وصل إليه المرويّ عنهم عليهم السلام بلا واسطة ممّن عاصرهم أو قارب عصرهم عليهم السلام ، وهذا الإيراد كما ترى في كمال الضّعف والسّقوط ، إذ على تقدير تسليم الصّدق لا وجه للانصراف أصلا وإن اعتبر الانصراف بالنّسبة إلى خبر الواسطة لا الإمام عليه السلام فأوضح فسادا ، فإنّه لا وجه للانصراف إلى غيره بعد فرض العلم