فيكون كما لو سمعنا أباه يحدث بقوله حدثني الصفار فنصدقه ، لأنه عادل ، فيثبت خبر الصفار أنه كتب إليه العسكري عليه السلام ، وإذا كان الصفار عادلا وجب تصديقه والحكم بأن العسكري عليه السلام كتب إليه ذلك القول ، كما لو شاهدنا الإمام عليه السلام يكتب إليه ، فيكون المكتوب حجة ، فيثبت بخبر كل لا حق أخبار سابقه ، ولهذا يعتبر العدالة في جميع الطبقات ، لأنّ كل واسطة مخبر بخبر مستقل هذا .
ولكن قد يشكل الأمر ( 1 ) بأن الآية انّما تدلّ على وجوب تصديق كلّ
شرح
( 1 ) الإشكال في المقام من وجهين :
أحدهما : من حيث شمول الآية لخبر من يخبرنا عن الواسطة كخبر الشّيخ في مثال الكتاب نظرا إلى أنّ معنى حجّية الخبر ووجوب تصديقه هو ترتيب ما كان مترتّبا على المخبر به على تقدير ثبوته من المحمولات الشّرعيّة الواقعيّة النّفس الأمريّة في مرحلة الظّاهر كما هو معنى حجّية غيره من الأمارات المعتبرة ، ومن المعلوم أنّ المراد من الأثر الشّرعي للمخبر به غير ما ثبت بنفس الآية ، إذ لا معنى لإرادة الأعمّ منه والمفروض أنّه لا يترتّب شرعا على خبر الواسطة الّذي أخبرنا العادل به ، إلّا وجوب التّصديق المجعول بنفس الآية .
ثانيهما : من حيث شمولها لخبر الواسطة نظرا إلى أنّ طريق إثباته نفس الآية ، فكيف يشمله حيث إنّ الموضوع لا بدّ أن يكون مفروغ الثّبوت مع قطع النّظر عن المحمول وإذا فرض ثبوته بالمحمول المتأخر عنه ، فلا يمكن شموله له ، وهذا معنى ما في الكتاب من الإشكال والوجه الأوّل راجع إلى عدم إمكان صيرورة الآية واسطة لإثبات خبر الواسطة والوجه الثّاني راجع إلى عدم إمكان شمول الآية لخبر الواسطة بعد فرض ثبوته بالآية والغضّ عن الإشكال الأوّل ، وقد أشرنا إلى الإشكال الأوّل ودفعه مع التّأمل فيه ولا فرق في توجّه الإشكال المذكور بين كون