تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بلا واسطة ، فلا يعمّ الروايات المأثورة عن الأئمة عليهم السلام لاشتمالها على وسائط . وضعف هذا الإيراد على ظاهره واضح لأن كل واسطة من الوسائط إنما يخبر خبرا بلا واسطة ، فإنّ الشيخ قدس سره إذا قال حدثني المفيد ، قال حدثني الصدوق ، قال حدثني أبي ، قال حدثني الصفار ، قال كتبت إلى العسكري عليه السلام بكذا ، فإنّ هناك أخبارا متعددة بتعدد الوسائط فخبر الشيخ قوله حدثني المفيد إلخ ، وهذا خبر بلا واسطة يجب تصديقه ، فإذا حكم بصدقه وثبت شرعا أن المفيد حدث الشيخ بقوله حدثني الصدوق ، فهذا الأخبار أعني قول المفيد الثابت بخبر الشيخ حدثني الصدوق أيضا خبر عادل وهو المفيد فنحكم بصدقه وأن الصدوق حدثه ، فيكون كما لو سمعنا من الصدوق إخباره بقوله حدثني أبي والصدوق عادل فيصدق في خبره ،
شرح
بالصّدق ، نعم وجود خبر الإمام عليه السلام أو غيره ممّن يكون واسطة بين من أخبرنا والإمام عليه السلام فيما فرض تعدّد الوسائط غير معلوم ، لكنّه لا دخل له بالانصراف المدّعى في كلام المورد ، فالجواب عن الإيراد المذكور لا يتوقّف على فرض تعدّد الأخبار بتعدّد الوسائط حتّى يتوجّه عليه الإشكال المذكور في الكتاب ، نعم هو إشكال مستقلّ لا تعلّق له بالإيراد المذكور أصلا وحاصله أنّ الحجّة في الأحكام هي السّنة ولو كان الخبر راجعا إلى الحكاية عنها كان معنى حجّية الحكم بصدور السّنة وترتيب آثارها على المخبر عنه ولو لم يكن خبرا عنها ، بل كان خبرا عن قول الإمام عليه السلام وخبره وإن كان متعلّقه خبر المعصوم عليه السلام لم يكن معنى لحجّيته لعدم وجود السّنة لا على وجه التّحقيق ولا على وجه التّنزيل ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ الوجود التّنزيلي لخبر من يخبر عن المعصوم عليه السلام عين الوجود التنزيلي لخبره عليه السلام فتأمّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 251 | ميرزا محمد حسن الآشتياني