ممّا أجمع عليه في هذه الأعصار ، بل لا يبعد كونه ضروري المذهب .
وإنّما الخلاف في مقامين :
أحدهما : كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة .
فقد ذهب شرذمة من متأخري الأخباريين فيما نسب إليهم إلى كونها قطعية الصدور ، وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه ، إلّا التحرز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ، وإلّا فمدعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه ، وقد كتبنا في سالف الزمان في ردّ هذا القول رسالة تعرضنا فيها لجميع ما ذكروه وبيان ضعفها بحسب ما أدى إليه فهمي القاصر .
الثاني : أنها مع عدم قطعية صدورها معتبرة بالخصوص أم لا .
فالمحكي عن السيد والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس قدس اللّه أسرارهم المنع .
وربما نسب إلى المفيد قدس سره حيث حكي عنه في المعارج أنه قال :
« إن خبر الواحد القاطع للعذر هو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالنظر إلى العلم وربما يكون ذلك إجماعا أو شاهدا من عقل » « * » ، وربما ينسب إلى الشيخ ، كما سيجيء عند نقل كلامه وكذا إلى المحقق بل إلى ابن بابويه ، بل في الوافية أنّه لم يجد القول بالحجية صريحا ممن تقدم على العلامة وهو عجيب .
وأمّا القائلون بالاعتبار فهم مختلفون من جهة أن المعتبر منها كل ما في الكتب الأربعة ، كما يحكى عن بعض الأخباريين أيضا وتبعهم بعض المعاصرين من الأصوليين بعد استثناء ما كان مخالفا للمشهور أو أن المعتبر بعضها وأن المناط في الاعتبار عمل الأصحاب ، كما يظهر من كلام المحقق ،
هامش
( * ) معارج الأصول : ص 187 .