حاجة إلى تجشم دعوى أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل .
ثمّ اعلم أن أصل وجوب العمل ( 1 ) بالأخبار المدونة في الكتب المعروفة
شرح
على كلّ تقدير وعن المبادي على بعض التّقادير أيضا ، ولمّا كان البحث عن ثبوت السّنة المفروغ اعتبارها بحثا عن عوارضها ومحمولاتها بعد الفراغ عنها ، فلا محالة يدخل في مسائل العلم وتوهّم أنّ البحث في المسألة يرجع إلى البحث عن وجود السّنة فيدخل في المبادي على كلّ تقدير فاسد ، فإنّ الخبر ليس واسطة للثّبوت حتّى يتوهّم ما ذكر ، بل واسطة للإثبات في مرحلة الظّاهر ، ضرورة أنّ وجود السّنة واقعا ، لا يتوقّف على الإخبار بها فضلا عن حجّيته فتدبّر .
( 1 ) هذا الكلام منه قدّس سرّه أيضا يرجع إلى تحرير محلّ الكلام في المسألة ، فنقول إنّه لا كلام في أنّ ما في الكتب في الجملة مرجع العلماء في الأحكام على اختلاف مذاهبهم في العمل بأخبار الآحاد ، فإنّ المنكرين لحجّيتها يرجعون إليها ويعملون بجملة منها لدعوى التّواتر أو الاحتفاف بالقرينة والقائلين بحجّيتها من حيث الخصوص على اختلاف مذاهبهم يرجع كلّ فريق منهم إلى ما يراده جامعا للشّرائط والقائلين بالظّن المطلق يرجعون إلى ما يحصل الظّن منه بالحكم الشّرعي ، أو ما يظنّ حجّيته أو كليهما على اختلاف مذاهبهم في نتيجة دليل الانسداد ، وقد عرفت أنّ الإجماع ، بل الضّرورة على هذا الأمر المجمل مضافا إلى عدم رجوعه إلى المعنى الاصطلاحي لا يفيد شيئا ، كما أنّه لا كلام في فساد دعوى قطعية جميعه ، كما عن غير واحد من متأخّري الأخباريّين أو جلّه كما عن بعضهم ، كما أنّه لا كلام في صحّة دعوى قطعيّة بعضها بالتّواتر أو الاحتفاف بالقرينة ، نعم هنا كلام بين السّيد وأتباعه والمشهور في قطعيّة كثير منها ، لكنّه خارج عن البحث في المسألة .