الأولى : كون الكلام صادرا عن الحجة .
الثانية : كون صدوره لبيان حكم اللّه لا على وجه آخر من تقية وغيرها .
الثالثة : ثبوت دلالتها على الحكم المدعى ، وهذا يتوقف ، أولا على تعيين أوضاع ألفاظ الرواية ، وثانيا على تعيين المراد منها ، وأن المراد مقتضى وضعها ، أو غيره ، فهذه أمور أربعة .
وقد أشرنا إلى كون الجهة الثانية من المقدمة الثالثة من الظنون الخاصة
شرح
إشكال فيه أصلا ، كما أنّه لا إشكال في أنّ إثبات الحكم بالأخبار الحاكية للسّنة الفعليّة أو التّقريريّة يتوقّف على إحراز الصّدور في القسمين وعنوان الفعل في القسم الأوّل ووجه التّقرير وعنوان ما أتي به في محضر الإمام عليه السلام في القسم الثّاني ولا أصل لإحراز الأوّل في الأوّل ولإحراز الأمرين في الثّاني ، كما هو واضح نعم التّكلم من حيث الصّدور فيما يحكى عن أحدهما داخل في مسألتنا هذه ، فمرجع الكلام في المسألة إلى أنّه هل يثبت السّنة بقول مطلق بخبر الواحد أو لا يثبت ، إلّا بما يفيد العلم بالصّدور من تواتر أو قرينة ، والغرض ممّا أفاده قدّس سرّه بيان جهة البحث وتحرير محلّ الكلام في المسألة والإشارة إلى حكم الجهة الخارجة في الجملة .
نعم قد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه اللّطيف بأنّ إثبات الحكم الشّرعي بالأخبار المرويّة عن الحجج المعصومين عليهم السّلام الحاكية للسّنة ، كما يتوقّف على إحراز الأمور الثّلاثة المنحلّة إلى الأربعة ، كذلك يتوقّف على إحراز عدم المعارض ولو بالأصل فيما شكّ فيه وكان جاريا أو معالجته بأحد أسباب العلاج فيما كان المعارض موجودا هذا ولكن يمكن الذّبّ عن المناقشة المذكورة بأنّ الغرض ليس بيان جميع ما يتوقّف عليه إثبات الحكم الشّرعي ولو من جهة دفع المانع عمّا اقتضاه الدّليل الشّرعي ، بل بيان ما يتوقّف عليه دلالة الدّليل بالنّظر إلى أصل اقتضائه للحكم الشّرعي فتدبّر .