بناء على أن المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور عليه في قوله ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور .
فيكون في التعليل بقوله : ( فإن المجمع عليه ) إلخ دلالة على أن المشهور مطلقا مما يجب العمل به وإن كان مورد التعليل الشهرة في الرواية .
وممّا يؤيد إرادة الشهرة من الإجماع أن المراد لو كان الإجماع الحقيقي لم يكن ريب في بطلان خلافه ، مع أن الإمام عليه السلام جعل مقابله مما فيه الريب .
ولكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن أمّا الأولى فيرد عليها مضافا إلى ضعفها ، حتى أنّه ردها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كالمحدث البحراني أن المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق الحكم المشهور ، ألا ترى أنك لو سألت عن أن أي المسجدين أحبّ إليك ، فقلت ما كان الاجتماع فيه أكثر لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبية كل مكان يكون الاجتماع فيه أكثر بيتا كان أو خانا أو سوقا ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجح لأحد الرمانين فقلت : ما كان أكبر .
والحاصل أن دعوى العموم في المقام بغير الرواية ممّا لا يظن بأدنى التفات ، مع أن الشهرة الفتوائية ممّا لا يقبل أن يكون في طرفي المسألة .
فقوله : ( يا سيدي إنهما معا مشهوران مأثوران ) ، أوضح شاهد على أن المراد بالشهرة الشهرة في الرواية الحاصلة بكون الرواية مما اتفق الكل على روايته أو تدوينه ، وهذا ممّا يمكن اتصاف الروايتين المتعارضتين به .
ومن هنا يعلم الجواب عن التمسك بالمقبولة وأنه لا تنافي بين إطلاق المجمع عليه على المشهور وبالعكس حتى تصرف أحدهما عن ظاهره بقرينة الآخر ، فإنّ إطلاق المشهور في مقابل الإجماع إنّما هو إطلاق حادث مختص
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 202
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٢