ثمّ إنّ المقصود هنا ليس التعرض لحكم الشهرة من حيث الحجية في الجملة ، بل المقصود إبطال توهم كونها من الظنون الخاصة ، وإلّا فالقول بحجيتها من حيث إفادة المظنة بناء على دليل الانسداد غير بعيد .
ثمّ إنّ منشأ توهم كونها من الظنون الخاصة أمران أحدهما ما يظهر من
شرح
الإجماع من جهة عدم حصول الكشف الظّني من فتوى فقيه بالنّسبة إلى فقيه أخر فاسدة جدّا ، ضرورة عدم الفرق في معقد الإجماع بين الصّورتين ، وإلّا فلازمهم عدم المنع فيما لو حصل الظّن من فتوى فقيه واحد وهو كما ترى .
وأمّا ما ترى من عملهم بفتاوى ابن بابويه عند إعواز النّصوص ، فإنّما هو من جهة علمهم بعدم تعدّيه من متون الرّوايات ، فمرجع فتواه في المسألة إلى نقل الرّواية ولو بالمعنى وأين هذا من العمل بالرّأي والترجيحات وفيه أنّ دعوى انعقاد الإجماع على حرمة العمل بالشّهرة ، وكونها ملحقة بالقياس في الشّريعة يكذبها فتوى الشّهيد رحمه اللّه وغيره من أهل الظّنون الخاصّة وجميع أهل الظّنون المطلقة على حجّيتها ، فكيف يدعي مع ذهاب هؤلاء إلى حجّيتها للإجماع على عدم الحجّية ، ومن هنا ذكرنا سابقا أنّ ذهاب المشهور إلى عدم حجّيتها إنّما هو من جهة عدم دليل عندهم على الحجّية ، لا من جهة الدّليل على عدم الحجّية .
ثمّ إنّ البحث عن المسألة ليس بحثا عن المسألة الأصوليّة ولا عن مبادي علم الأصول بناء على كون موضوع علم الأصول الأدلّة الأربعة ، فيكون البحث في المقام نظير البحث عن حجّية مطلق الظّن الغير الراجع إلى البحث عن المسائل والمبادي .
ودعوى رجوع البحث في المقام إلى البحث عن دلالة الأخبار على حجّية الشّهرة ، كما أنّ البحث عن حجّية مطلق الظّن إلى البحث عن حكم العقل ، فيدخل في البحث عن المسائل أو المبادي فاسدة جدّا وإلّا لدخل البحث عن كلّ حكم فرعيّ في البحث عن المسألة الأصوليّة فتدبّر ، ولعلّه يساعدنا التّوفيق ونتكلّم في توضيح