تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بعض من أن أدلة حجية خبر الواحد تدل على حجيته بمفهوم الموافقة ، لأنّه ربما يحصل منها الظن الأقوى من الحاصل من خبر العادل . وهذا خيال ضعيف تخيله بعض في بعض رسائله ووقع نظيره من الشهيد الثاني في المسالك حيث وجه حجية الشياع الظني بكون الظن الحاصل منه أقوى من الحاصل من شهادة العدلين . ووجه الضعف أن الأولوية الظنية أوهن بمراتب من الشهرة فكيف يتمسك بها في حجيتها ، مع أن الأولوية ممنوعة رأسا للظن بل العلم بأن المناط والعلة في حجية الأصل ليس مجرد إفادة الظن وأضعف من ذلك تسمية هذه الأولوية في كلام ذلك البعض مفهوم الموافقة ، مع أنه ما كان استفادة حكم الفرع من الدليل اللفظي الدال على حكم الأصل مثل قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« * » .
شرح
القول فيما يتعلّق بهذا الباب في مطاوي كلماتنا الآتية إن شاء اللّه تعالى وإذا أحطت بوجوه المسألة علمت أنّ الحق هو الوجه الثّاني الّذي نسب إلى المشهور ، ومن هنا قال ثاني الشّهيدين : « إنّ مخالفة الأصحاب مشكل وموافقتهم من غير دليل أشكل » ، وممّا ذكرنا في أمر الشّهرة يعلم الكلام في عدم الخلاف ، وأوهن منه عدم ظهور الخلاف ، فإنّه قد قيل بحجّيتهما مثل الشّهيد قدّس سرّه متمسّكا بالوجه الأوّل الّذي عرفت منه في الشّهرة ويظهر من غيره من أهل الظّنون الخاصّة في بعض الموارد ، إلّا أنّه لا وجه لها إلّا بعض ما عرفت ضعفه . ثمّ إنّه لم يعلم معنى محصّل لما أفاده الشّهيد من التّعميم بقوله المتقدّم سواء كان اشتهارا في الرّواية أو في الفتوى فإنّ حجّية الشّهرة في الرّواية ممّا لا يتوهّمه أحد فراجع إلى كلامه لعلّك تظفر على حقيقة مرامه .
هامش
( * ) سورة الأسراء : الآية 23 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 200 | ميرزا محمد حسن الآشتياني