تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . .
شرح
من المسائل وعدم اعتناء معاصريهم ، بل المتأخّرين منهم بالإجماعات المنقولة في كلماتهم ، بل ربما يطعنون على إجماعاتهم مثل الشّيخ الحمصي الّذي أثنى عليه غير واحد من الأعلام من معاصرية ، وفإنّه قد طعن على إجماعات ابن إدريس بل على كتابه بما هو معروف ومثل الفاضلين ، فقد أكثرا من الطّعن على ابن إدريس في دعوى الإجماع والتّواتر بالتغليط والتّشحيط وقلّة التّتبّع والتّحصيل وغيرها ممّا لا يليق ذكره ، ومثل الشّهيد الثّاني حيث نقل عن ابن إدريس دعوى الإجماع على خبر في حكم الكر وردها بأنّها دعوى خالية من البرهان ، بل البرهان قائم على خلافها إلى أن قال : « وإنّما يتم من ضابط ناقد للأحاديث ، لا من مثل هذا الفاضل » انتهى كلامه قدّس سرّه ، ومثل بعض المحقّقين من المتأخّرين حيث طعن عليه : « بأنّه قد اضطرب كلامه في أمر الإجماع فمرّة يدّعيه فيما شذّ القائل به ، ولا يتعرّض للمخالف ومرّة يتعرّض له ، وهو مثل المفيد أو المرتضى والشّيخ أو غيرهم من الأفاضل ، ويعتذر بمعلوميّة نسبه أو عدم قصده الفتوى مع أنّه مقتضى كلامه . وربما يدّعي إجماع المسلمين فيما ذكر وقد يستند إلى عدم العلم بالمخالف ويحتجّ بالإجماع لذلك ، ويظهر من كثير من عباراته أنّ عمدة ما يعتمده في نقل الإجماع هو دليل الحكم ، فإذا وجده بحسب ما أدّى إليه نظره سارع إلى دعوى الإجماع وإن قلّ القائل به وجد المخالف لزعمه أنّه قول الإمام عليه السلام . ومن المعلوم أنّه لا يجوز الاعتماد على مثل هذا النّقل وربما يدّعي الإجماع على حكم ويحتجّ به ، ثمّ يقوّي خلافه بلا فصل ويعتذر بأنّا راجعنا أقوال أصحابنا فرأيناها مختلفة مع علمه بالمخالف ونسبه وعدم قدحه في اتّفاق الباقين بزعمه ، كما اعترف به مرارا ، فإذا كان هذا حاله فغيره أولى بردّ ما ادّعاه ولو أردنا أن نستقصي موارد دعواه الإجماع والتّواتر .