تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . .
شرح
كثيرا ما يدّعون الإجماع فيما يتفرّدون به أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم . وقد يختار هذا المدّعي للإجماع قولا آخر في كتابه الآخر وكثيرا ما يدّعي أحدهم الإجماع على مسألة ويدّعي الآخر الإجماع على خلافه فيغلب على الظّن أنّ مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول » انتهى كلامه رفع مقامه ، وقال أيضا في مقام الطّعن على إجماعات القدماء في محكي مرآة العقول : « مع غاية تبحّره واطّلاعه على كثير من أصول القدماء وكتبهم بأنّ الإفتاء لم يكن شائعا في زمان الكليني وما قبله ، بل كان مدارهم على نقل الأخبار وكانت تصانيفهم مقصودة على جمعها وروايتها ، ولهذا يتعسّر ، بل يتعذّر الاطّلاع على الخبر المجمع عليه بينهم بطريق الإفتاء ويتعسّر معرفة المشهور على هذا الوجه أيضا » انتهى كلامه رفع مقامه ، وقد حكي عن الورع المحقّق وغيره الطعن على إجماعاتهم في جملة من المسائل . هذا وأمّا كلماتهم الدالّة على عدم اعتنائهم بنقل الإجماع فأكثر من أن تحصى : فمنها : ما حكي عن العلّامة في مسألة الاكتفاء في صوم شهر رمضان بنيّة واحدة لكلّ الشّهر من نقله دعوى الإجماع عليه عن الشّيخ والمرتضى ، بل عن المفيد كما عن محكيّ المختلف وعزاه العلّامة نفسه إلى الأصحاب ولم ينقل في المسألة خلافا ، ومع ذلك أفتى في بعض كتبه بخلافه ومال إليه في آخر لعلّة عقليّة لا تصادم الإجماع أصلا ورد الإجماع بعدم الثّبوت ، وقال : « إنّ ما ذكره أصحابنا في الاحتجاج على الحكم قياس محض لا نقول به لعدم النّص على الفرع وعلى علّته » . ونقل أيضا في كفّارة وطي الحائض عن الشّيخ والمرتضى الإجماع على الوجوب ، وكذا عن ابن زهرة وابن إدريس واختار الاستحباب وردّ الإجماع ب « أنّا لم نتحقّقه » ، مع أنّه لم ينقل الخلاف إلّا عن الشيخ في خصوص النّهاية ، وقد