تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
واليقين ، إذ لا وجه لاعتبار المظنون المنقول على سبيل الإجمال دون المعلوم على التفصيل ، مع أنه لو كان المنقول معلوما لما اكتفي به في الاستكشاف عن ملاحظة سائر الأقوال التي لها دخل فيه فكيف إذا لم يكن كذلك . ويلحظ أيضا سائر ما له تعلق في الاستكشاف بحسب ما يعتمد من تلك الأسباب ، كما هو مقتضى الاجتهاد سواء كان من الأمور المعلومة أو المظنونة ، ومن الأقوال المتقدمة على النقل أو المتأخرة أو المقارنة وربما يستغني المتتبع بما ذكر عن الرجوع إلى كلام ناقل الإجماع ، لاستظهاره عدم مزية عليه في التتبع والنظر . وربما كان الأمر بالعكس وأنه إن تفرد بشيء كان نادرا لا يعتد به فعليه أن يستفرغ وسعه ويتبع نظره وتتبعه سواء تأخر عن الناقل أم عاصره وسواء أدى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة ، كما هو الشأن في معرفة سائر الأدلة وغيرها مما تعلق بالمسألة ، فليس الإجماع إلّا كأحدها . فالمقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو إليه من جهة السبب أو احتمال ذلك ، فيعتمد عليه في هذا خاصة بحسب ما استظهر من حاله ونقله وزمانه ويصلح كلامه مؤيدا فيما عداه مع الموافقة لكشفه عن توافق النسخ وتقويته للنظر .
شرح
إلى آخره فلا معنى له إلّا إذا ادّعي كون نقل الإجماع ظنّا خاصّا مقيّدا بالعجز عن تحصيل العلم بالمنقول أو ظنّا مطلقا ، فيكون اعتباره مشروطا بالعجز نعم مقتضى الاجتهاد الفحص عن معارضات الأدلّة لا الفحص عن صدقها وكذبها ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ الفحص عن المعارضات بالنّسبة إلى خصوص نقل الإجماع يوجب الاطّلاع العلمي على حال نقل الإجماع غالبا ، ومن هنا قد يستغني المتتبّع من الرّجوع إلى النّقل لاستظهاره عدم مزيّة النّاقل عليه .