تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . .
شرح
فأكثر كلماتهم ينادي بأعلى صوتها بأخذ اتّفاق الكلّ في حقيقة الإجماع في مقام تعريف الإجماع وغيره ويكفي في ذلك ما حكاه في الكتاب عن العلّامة في التّهذيب وغيره في غيره واعتذارهم عن المخالف بانقراض عصره ودعواهم عدم الاعتداد بقول الميّت من حيث انعقاد الإجماع على خلافه ميّتا لا حيّا والمدارك المذكورة في كلماتهم لحجّيته من الدّخول واللّطف وغيرها ممّا سيأتي الإشارة إليه ، وأصرح من جميع ذلك في اتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين ما حكي عن السيّد قدّس سرّه في دفع السّؤال عن نفسه بعد الحكم ب « أنّ الوجه في حجّية الإجماع كشفه عن دخول الإمام عليه السّلام بأنّه إذا كان كذلك فما الفائدة في ضمّ قول الغير وما الوجه في جعله دليلا مستقلا في قبال الأدلّة الثّلاثة بعد رجوعه إلى السّنة ، بأنّا لسنا بادين بالحكم بحجّية الإجماع حتّى يرد كونه لغوا ، وإنّما بدأ بذلك المخالفون وعرضوا علينا فلم نجد بدّا من موافقتهم عليه لعدم تحقق الإجماع الّذي هو حجّة عندهم في كلّ عصر ، إلّا بدخول الإمام عليه السلام في المجمعين سواء اعتبر إجماع الأمّة أو المؤمنين أو العلماء فوافقناهم في أصل الحكم لكونه حقّا في نفسه وإن خالفناهم في علّته ودليله » انتهى ما حكي عنه . نعم تسامحهم في لفظ الإجماع على غير معناه المعروف حتّى اتّفاق الاثنين مع كون أحدهما المعصوم عليه السلام من جهة الاشتراك في الثّمرة ووجه الحجّية كما صرّح به في الكتاب ممّا لا ينكر أترى كون الإطلاق حقيقة في اتّفاق الاثنين حاشاك ثمّ حاشاك ، ومن هنا قال في المعالم إنّ الاطّلاع على الإجماع في أمثال زماننا من غير جهة النّقل غير ممكن ، بل ستقف في الكتاب على أنّ المراد من الإجماع بقول مطلق في ألسنة ناقليه من الخاصّة من الطّبقة الوسطى ليس خصوص اتّفاق أهل عصر واحد ، بل يعتبرون موافقة أهالي الأعصار المتقدّمة ، إلّا من لا يعتدّ بقوله ، ومع ذلك كلّه فقد رأينا من المتأخّرين