تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . .
شرح
قبول خبر الواحد ، إلّا أنّ جماعة ذهبوا إلى دلالتها عليه بالمفهوم وعلى تقديره يتناول المقام أيضا ، فإنّ ناقل الإجماع منبئ عن قول المعصوم عليه السلام ، فيجب قبوله واعترض بأنّ النّبأ وما يرادفه كالخبر إنّما يطلق على نقل ما استند إدراكه إلى الحسّ كالسّماع والمشاهدة وبهذا فارق الفتوى ، فإنّها عبارة عن نقل ما استند إدراكه إلى الدّليل والحجّة إلى أن قال وضعفه ظاهر ، لأنّه إن أريد أنّ النبأ لا يطلق إلّا على الأشياء الّتي من شأنها أن تدرك بالحسّ وإن أدركه المخبر بطريق الحدس وشبهه فهذا لا ينافي المقصود ، فإنّ المخبر عنه هنا قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره وهو أمر من شأنه أن يدرك بالحسّ وإن كان طريق النّاقل إليه الحدس وإن أريد أنّه لا يطلق النّبأ ، إلّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد للقطع بأنّ من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم كالنّجوم يعدّ منبئا ومخبرا قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ،ولا ريب أن إخباره عليه السلام لم يكن عن حسّ ومثله قوله تعالى في غير موضع » إلى آخر ما ذكره من الاستشهاد بالآيات الّتي أطلق النّبأ فيها على المعنى الأعم . ثمّ قال : « وكذا الكلام فيما دلّ على حجّية خبر الواحد من الأخبار لما عرفت من شمول الخبر ومرادفاته لنقل الإجماع » انتهى كلامه رفع مقامه وقد عرفت أنّ الوجه في عدم العموم ليس عدم إطلاق النّبإ على النّبإ الحدسي ، بل عدم دلالة الآية إلّا على نفي احتمال التّعمد في الكذب عن العادل في مرحلة الظّاهر ، هذا كلّه مع أنّ الإطلاق الّذي ادّعاه أعمّ من الحقيقة والحقيقة أيضا لا يوجب جواز التّمسك ، إذ ربما يكون الظّاهر من المطلق بعض أفراده عند الإطلاق وأضعف من التّمسّك بالآية التّمسك بالأخبار في المقام ، مع أنّك قد عرفت سابقا وضوح اختصاصها بالرّوايات المقابلة لنقل الإجماع .