الآية المذكورة لا تدل إلا على مانعية الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه فيكون مفهومها عدم المانع في العادل من هذه الجهة فلا يدل على وجوب قبول خبر العادل إذا لم يمكن نفي خطائه بأصالة عدم الخطأ المختصة بالأخبار الحسية ، فالآية لا تدل أيضا على اشتراط العدالة ومانعية الفسق في صورة العلم بعدم تعمد الكذب ، بل لا بد له من دليل آخر .
الأمر الثاني : أن الإجماع في مصطلح الخاصة ( 1 ) بل العامة الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم هو اتفاق جميع العلماء في عصر كما ينادي بذلك تعريفات كثير من الفريقين .
شرح
( 1 ) لما توقّف تحقيق حال نقل الإجماع من حيث دخوله في الكليّة المستفادة من آية النّبإ وخروجه عنها على معرفة حقيقة الإجماع وبيان المراد منه ووجه حجّيته ، فأورد قدّس سرّه الكلام فيه وفي وجه حجّيته ، فنقول اقتفاء لأثره إنّ الإجماع في اللّغة أطلق على معنيين أحدهما العزم ، ومنه لا صيام لمن لم يجمع الصّيام من اللّيل والاتفاق ، ومنه قولك أجمع القوم على كذا إذا اتّفقوا عليه وذكر غير واحد أنّه نقل من المعنى الثّاني الّذي هو مطلق الاتفاق في اصطلاحهم إلى اتّفاق خاص نقلا من العامّ إلى الخاص ، كما هو الشّائع في باب النّقل ويظهر من المحقّق قدّس سرّه فيما يأتي من كلامه أنّه مأخوذ من المعنى الأوّل ، حيث إنّه قال في ردّ بعض الأصحاب : « إنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ، فإنّ الإجماع مأخوذ من قولهم أجمع على كذا إذا عزم عليه » ، هذا ويمكن أن يقال أن مراده أخذ العزم فيه مضافا إلى الاتّفاق كما أنّ مرادهم من الاتّفاق الخاص هو الاتّفاق بحسب الآراء مع الخصوصيات الأخر الّتي ستمرّ عليك ، فالعزم والقصد مأخوذ فيه على كلّ تقدير فتدبّر .
ثمّ إنّه قد اختلفت كلمات الخاصّة والعامّة في المعنى الاصطلاحي اختلافا