تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
. . . . . . . .
شرح
قبيحا هو إظهاره للعباد ، ومن المعلوم أنّ إظهاره للعباد المطيعين ممّن لا يتفاوت في حالهم الوعد والوعيد وعدمهما كسلمان وأبي ذر ومقداد وحذيفة وأمثالهم من الموحّدين لا يكون قبيحا ، وكذلك التّرخيص لهم أن يظهروا لغيرهم ممّن يعتقدون أنّه مثلهم وتحريم إظهاره لمن لا يعلمونه مثلهم وإيجابهم عليهم أيضا من جانب الشارع أن لا يظهروا إلّا لمثلهم ، وهكذا لا يكون قبيحا وإن أخطأ المظهرون في الاعتقاد فأظهروه لمن لا يكون أهلا خطاء فانتشر أمر العفو من جهة تقصيرهم ، فإنّ فوت المصالح النّفس الأمريّة من العباد من جهة تقصير المقصّرين ليس فيه قبح على الحكيم ولا خلاف لطف أصلا ، كما حقّق مستقصى في محلّه ، فإذا نقول إذا اقتضت المصلحة إظهار العفو في خصوص معصية كما في حكاية يوم الّذي قتل فيه الثاني على النّمط المذكور لم يكن فيه قبح على الحكيم ، وإن فرض علم من لا يبالي بالمعصية بالعفو أيضا من جهة تقصير المقصّرين في تكليفهم وما وجب عليهم من عدم الإظهار إلّا للأهل ، كما هو الشّأن في سائر المقامات ، هذا ولكنّك خبير بأنّ هذا الجواب أيضا لا يخلو عن إشكال . أمّا أوّلا : فلوجود الفرق بين المقام وما قيس به فإنّ إظهار الأحكام وتبليغه واجب على الحكيم تعالى بطريق المتعارف فلو لم يصل بعض الأحكام إلى العباد من جهة تقصير المقصّرين لم يكن فيه شيء على اللّه تعالى ، وهذا بخلاف المقام فإنّ الواجب فيه ترك الإظهار ، فلا بدّ أن لا يجوز ترخيص الغير في الإظهار إذا كان ممّن يخطأ في الاعتقاد فتأمّل . وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكر على فرض تماميته إنّما يتمّ بالنّسبة إلى ما دلّ عليه الأخبار ، وأمّا بالنّسبة إلى ما دلّ عليه الكتاب كالآية الدّالّة على العفو عن الظّهار فلا ، اللّهم إلّا أن يلتزم بعدم حرمته فتأمّل .