. . . . . . . .
شرح
أمّا دلالة ما أورده دام ظلّه على المؤاخذة بالقصد إلى المعصية من الآيات والأخبار فممّا لا إشكال فيها في الجملة ، وإن كان قد يتأمّل في دلالة بعضها ، إنّما الإشكال فيما وعدناك من العلاج بينها وبين ما دلّ على العفو ، فنقول إنّ التّوفيق بينهما بأحد الأمرين اللّذين ذكرهما دام ظلّه في الرسالة .
أحدهما : حمل ما دلّ على العفو على القصد المجرّد وحمل ما دلّ على عدمه على القصد مع الإتيان ببعض مقدّمات فعل الحرام بقصد ترتب الحرام ، ويشهد لهذا الجمع ما دلّ على حرمة الإعانة على المحرّم بناء على ما ذكره بعض الأساطين ممّن تأخّر من شموله لإعانة نفسه على الحرام ، وهذه الاستفادة وإن كانت خلاف ظاهر ما دلّ على حرمة الإعانة على المحرّم بمقتضى الدّلالة اللّفظيّة من حيث إنّ ظاهره إعانة الغير على الحرام ، إلّا أنّه قد يقال بشموله لإعانة النّفس بتنقيح المناط وهو أنّ الوجه في نهي الشّارع عن إعانة الغير على الحرام هو مبغوضيّة التّسبيب لإيجاد الحرام في الخارج ، وإن كان هذا أيضا لا يخلو عن تأمّل ظاهر ، نعم قد يجعل الإجماع على العفو من قصد المجرّد شاهدا لهذا الجمع فتدبّر .
ثانيهما : حمل ما دلّ على العفو على القصد الّذي ارتدع عنه القاصد بنفسه وما دلّ على عدمه على ما إذا بقي على القصد حتّى حصل له العجز عن الفعل لا باختياره ولو لم يفعل بعض مقدّمات الفعل أيضا ، والمراد من الارتداع بنفسه ليس هو الرّجوع إليه والإنابة عن القصد ، فإنّه عين الالتزام بحرمته القصد إلى الحرام ، بل مجرّد الارتداع عنه بأيّ داع كان وهذا الوجه من الجمع كما ترى لا شاهد له أصلا ، وكيف كان لا إشكال في عدم حرمة القصد المجرّد ، لأنّه ممّا انعقد الإجماع عليه ظاهرا ونطقت به الأخبار بالصّراحة فلا يمكن الحكم إذا بحرمته فتعيّن إذا التّصرّف فيما دلّ على حرمته مطلقا وليس المقام ممّا يجوز