تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . .
شرح
العقل بوجوب الإطاعة لاستقلاله في الحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا يكون إظهار العفو مع بقاء احتمال المؤاخذة خلاف اللّطف ، لأنّا نقول : أوّلا : إنّه لو بني على كفاية مجرّد احتمال المؤاخذة لم يكن دليل على كون الوعد والوعيد لطفا مع أنّ الكلام إنّما هو على فرض كونهما لطفا وهو مما لا شبهة فيه أيضا ، لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل لا ينافي كون الوعد والوعيد لطفا ، إذ لا شبهة في حصول القرب إلى الطّاعة والبعد إلى المعصية بهما غير ما كان حاصلا من نفس احتمال العقاب بالنّظر إلى حكم العقل ، وهذا هو المناط في اللطف ولا يشترط في تحقّقه عدم حكم العقل في مورده من وجه ضعيف ، كيف وهم حكموا بأنّ تأكيد العقل بالشّرع لطف ، والمقام أولى بكونه لطفا من حيث كون قول الشّارع فيه تأكيدا لا تأسيسا . وثانيا : أنّه لو بني على كفاية مجرّد احتمال العقاب في رفع وجوب للّطف على الحكيم تعالى فإنّما هو فيما إذا لم يرد منه ما يقتضي عدم العقاب ولو بالطّريق الظّني الّذي عليه اعتماد العقلاء وأهل اللّسان ، فهل ترى من نفسك الحكم بعدم إقدام العبد بإتيان ما أخبره المولى بلسانه المتعارف بالعفو عنه ممّا نهاه عنه من جهة احتمال المؤاخذة ، فهذا الاحتمال في حكم عدمه عند العقلاء فتأمّل . وثالثا : أنّ هذا لا يتأتى فيما ثبت العفو عنه قطعا كما في القصد إلى المعصية مجرّدا ، فإنّ الظّاهر قيام الإجماع على العفو عنه فتدبّر . الثّاني : أنّ من المعلوم ضرورة وبداهة عدم كون العفو الواقعي قبيحا على الحكيم تعالى ، بل هو واجب عليه في الجملة بما لا ينافي حكم العقل بكون الوعد والوعيد لطفا على ما ستقف عليه ولم يدّع أحد أيضا أنّ العفو الواقعي قبيح على الحكيم تعالى من جهة كونه على خلاف اللّطف ، وإنّما الّذي يكون