تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
. . . . . . . .
شرح
والنّسوان ، بل في غير واحد من الأخبار أنّ العفو عن نيّة السّوء من خواصّ الأمّة المرحومة ، فاكتفى الأستاذ العلّامة دام ظلّه بذكر جملة ممّا يدلّ على عدم العفو ، فيمكن إذا للقائل بأن التّجري قبيح وموجب لاستحقاق العقاب في نفسه القول بعدمها فيما إذا تحقّق بالقصد على ما عليه المشهور نظرا إلى اختياره ما دلّ على العفو وترجيحه على ما دلّ على عدمه بضرب من التّرجيح ، كما أنّه يمكن للقائل بعدمها القول بثبوتها فيما إذا حصل التّجري بالقصد من جهة اختيار ما دلّ على ثبوتها ، وإلى ما ذكرنا يشير قوله أمّا التّجري إلى آخره ، حيث إنّ المراد منه أنّ حكم التّجري بالقصد إلى المعصية ليس حكم غيره فيمكن القول بعدم العقاب بالتّجري المحقّق بمجرّد القصد وإن قلنا به فيما إذا تحقّق بغيره ، هذا ونحن نذكر جملة ممّا دلّ على العفو تيمّنا بذكرها منها ما رواه جميل بن درّاج عن الصّادق عليه السلام أنّه قال : « إذا همّ العبد بالمعصية لم تكتب عليه » الحديث ، ومنها ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : « إنّ اللّه جعل لآدم في ذرّيته أنّ من همّ بحسنة يعملها كتب له مثلها ، ومن همّ بحسنة يعملها كتبت له عشرة ، ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه ، ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة » ، ومنها ما روي عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « لو كانت النيّات من أهل الفسوق يؤخذ بها أهلها لأخذ كلّ من نوى الزّنا بالزنا ، وكلّ من نوى السّرقة بالسرقة ، وكلّ من نوى القتل بالقتل ، ولكن اللّه عدل كريم ليس الجور من شأنه ، ولكنّه يثيب على نيّات الخير أهلها ولا يؤاخذ أهل الفسوق حتّى يفعلوها » ، وقبل الخوض في العلاج بين الأخبار الواردة من الجانبين لا بدّ من التّعرض لإشكالات قد أشار إلى بعضها الأستاذ العلّامة في مجلس البحث ، وقد سبقه في الإشارة إليه غيره . أحدها : أنّه بناء على استحقاق العقاب على ما يتحقّق به التّجري على ما يقتضيه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 96 | ميرزا محمد حسن الآشتياني