تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. . . . . . . .
شرح
كلمات الأكثرين وهو ظاهر ما ورد من أخبار العفو أيضا ، كيف يمكن حكم الشّارع بالعفو والإخبار عنه على سبيل الحتم مع أنّه على خلاف اللّطف ، من حيث كون الوعد على الإطاعة والوعيد على المعصية لطفا على ما يقتضيه صريح العقل وقضت به كلمتهم ، ومن المعلوم أنّ ترك اللّطف قبيح على الحكيم فضلا عن صدور خلافه عنه . ثمّ إنّ هذا الإشكال لمّا لم يكن مختصّا بالمقام ، بل كان واردا في نظائره ممّا قالوا بحرمته ودلّ الدّليل على العفو عنه كما في الظّهار ، وكما في الإتيان بالحرام في يوم قتل الثّاني إلى ثلاثة أيّام إلى غير ذلك ، وهكذا في يوم الغدير إلى ثلاثة أيّام ، فبالحريّ أن نتعرّض لما يدفع به الإشكال في جميع المقامات ، وممّا ذكرنا من البيان يظهر فساد الجواب عن الإشكال في المقام بالنّقض على الظهار ونحوه ممّا هو مثله في الإشكال ، فنقول إنّ ما يذكر للتفصّي به عن الإشكال المذكور وجهان ، الأوّل أنّ ما دلّ من الآيات والأخبار على حكم العفو في أمثال المقام ليس بقطعيّ والظن ليس حجّة في هذه المسائل ولو كان من ظواهر الألفاظ ، فلا يحصل به مخالفة لقضيّة اللّطف الواجب على الحكيم تعالى أو يؤوّل بما لا ينافي حكم العقل ، ومنه احتمال إرادة التّأخير في ثبت كاتب السّيئات من الملكين ، هذا ولكنّك خبير بما فيه ، لأنّ اعتماد المشافهين بما دلّ على العفو عن معصية خاصّة ممّا يكون ظاهرا فيه ممّا لم يكن فيه ريب كاعتمادهم بظهوره في سائر المقاصد ، وليس المقصود هو تحصيل القطع بالعفو كما في مسائل الأصول الّتي يطلب فيها الجزم حتّى يقال إنّه لا يحصل بالظّواهر ، بل المقصود صدور كلام من المولى يقتضي العفو بلسانه المتعارف الّذي هو محلّ اعتماد النّاس قطعا ويوجب تجرّيهم على المعصية جزما وكذلك اعتمادهم على ما يرد من المولى في العفو من النّقل بخبر الثّقات ممّا لا شبهة فيه فتأمّل ، لا يقال مجرّد احتمال العقاب يكفي في حكم