. . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ تكفير الذنب بالتّوبة أو تكفير الصّغائر بالاجتناب عن الكبائر حسب ما دلّ عليه الأدلّة الثّلاثة ليس من العفو المنافي لحكم العقل ، كما لا يخفى على الأوائل فضلا عن الأواخر ، ولا دخل له بمسألة الحبط التي هي عكس مسألتنا هذه وهي رفع السيئة بالحسنة وأوضح منه في عدم كونه من محلّ البحث ما ورد في جملة من الواجبات والمستحبات كالحجّ وزيارة سيّد الشّهداء أرواحنا له الفداء وغيرهما ، ممّا دلّ على تكفيره الذّنوب كما لا يخفى .
ثانيها : أنّه بناء على عدم إيجاب التّجري قبح ما يتجرّى به والذّم عليه من جهة كونه من الأوصاف الغير الصّادقة على الفعل أو ممّا يصدق عليه مع عدم قبحه حتّى يؤثر في قبح ما يتصادق معه كيف يمكن الحكم بحرمته القصد إلى المعصية ، فإنّ الوجه في حرمته ليس إلّا من حيث كونه قبيحا ، والوجه في قبحه ليس إلّا من حيث كونه تجرّيا ، فلا بدّ إمّا من أن يحكم بالحرمة في جميع صور التّجري أو يمنع منها في القصد إلى المعصية ، فالتّفصيل كما هو قضيّة الفرض ممّا لا معنى له هذا ، وقد يتفصّى عن الإشكال المذكور بأنّه لا امتناع في أن يكون في القصد إلى المعصية مفسدة قد حكم الشارع بحرمته من أجلها ولم يطلع عليها العقل حتّى يحكم به ، وليس هنا برهان قطعيّ يدلّ على كون حكم الشارع بالحرمة إنّما هو من أجل القبح المسبّب عن التّجري .
ثالثها : أنّه بناء على حرمة القصد إلى المعصية من باب التّجري كما هو قضيّة طائفة من الأخبار وجملة من الآيات لا بدّ من أن يحكم بحرمة التّجري بالفعل مطلقا من باب الأولوية ، لأنّ القصد إلى المعصية من أدنى مراتب التّجري ، هذا ولكنّه لا يخفى عليك ما فيه ومثله ما يقال من أنّ قبح التّجري دائما من جهة القصد إلى المعصية ، فيلزم الحكم بحرمة التّجري مطلقا على ما يظهر من كلام شيخنا في الكتاب من الاستناد إلى القصد إذا عرفت ما قدّمنا لك من الإشكالات ، فنقول