. . . . . . . .
شرح
الرّجوع فيه إلى المرجّحات السّندية وغيرها أيضا ، بل يتعيّن التصرّف في الدّلالة والظّهور بما كان قريبا ، وإلّا فلا بدّ من الحكم بالإجمال بالنّسبة إلى غير ما تيقّن إرادته والرّجوع إلى الأصول العمليّة على ما هو الشّأن في جميع صور تعارض ما لا يجري فيه الطّرح بحسب السّند ، هذا وهنا جمع آخر لم يشر إليه الأستاذ العلّامة دام أظلاله وهو حمل ما دلّ على العفو على نيّة المؤمن وحمل ما دلّ على عدمه على نيّة الكافر ، ويشهد له بعض الأخبار أيضا ، ولكنّك خبير بأنّ حمل ما دلّ على المؤاخذة على نيّة الكافر لا يتمشّى بالنّسبة إلى جميع ما دلّ عليها ، وكيف يحمل قوله عليه السلام : « إذا التقى المسلمان بسيفهما » الحديث ، على ما ذكر ، مع أنّه صريح بخلافه كما لا يخفى ، نعم في دلالة جملة من الآيات والأخبار المستدلّ بها على الحرمة مناقشة واضحة فراجع .
وهاهنا شيء ينبغي التّنبيه عليه وهو أنّه قد يستدلّ على حرمة التّجري بقول مطلق بما ورد في الأدعية الكثيرة من طلب العفو عنه ، فإنّها مشحونة بالاستعفاء عن التّجري فيجعل هذا كاشفا عن حرمة التّجري عند الشّارع ولو لم يحكم به العقل ، فهذا مسلك آخر في الحكم بحرمته لا دخل له بحكم العقل حتّى يقال إنّ المذمّة العقليّة إنّما ترجع إلى الفاعل لا إلى الفعل ، هذا ولكن يمكن الجواب عن الاستدلال بهذا الدّليل ، بأنّه لم يظهر من الأدعية المشتملة على طلب العفو عن التّجري كون التّجري من حيث هو هو حتّى فيما لم يطابق المعصية مقصودا لطلب العفو ، بل الظّاهر منها طلب العفو عمّا يكون مطابقا للمعصية بحيث يرجع طلب العفو إلى طلبه عنها حقيقة لا عنه فتأمّل ، كما أنّه قد يستدلّ على حرمته أيضا بما أورده شيخنا دام ظلّه في هامشه من الرّواية الواردة في الرّجلين النّاظرين إلى الفجر حيث إنّ حكمه عليه السلام بحرمة الإفطار على الّذي زعم طلوع الفجر بقول مطلق من غير تقييد بصورة مطابقة الاعتقاد للواقع يكشف عن حرمة