ولا قبح لا يرفع قبحه ، ولذا يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم ، إذا انضم إليهما ما يصرفهما إلى المصلحة ، إذا جهل الفاعل بذلك .
ثم إنه ذكر هذا القائل في بعض كلماته : « أن التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما » .
ولم يعلم معنى محصل لهذا الكلام ، إذ مع كون التجري عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن أريد به وحدة العقاب ، فإنّه ترجيح بلا مرجح وسيجيء في الرواية أن على الراضي إثما وعلى الداخل إثمين ، وإن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجري فهذا ليس تداخلا ، لأن كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما .
والتحقيق : أنه لا فرق في قبح التجري بين موارده ، وأن المتجري لا إشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته بذلك ، وأما استحقاقه للذم من حيث ( 1 ) الفعل المتجري في ضمنه ، ففيه إشكال كما اعترف به الشهيد قدس سره فيما يأتي من كلامه .
نعم لو كان التجري على المعصية بالقصد إلى المعصية ( 2 ) فالمصرح به
شرح
( 1 ) وبذلك قد صرّح في مجلس البحث وقال إنّ المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل حتّى يعلم أنّ التّجري من الصّفات الغير الصّادقة على الفعل ، أو من الأمور الصادقة عليه ، وإن كان ظاهر كلامه المتقدّم هو الجزم بعدم حرمته .
( 2 ) الواردة في حكم القصد إلى المعصية ممّا يدلّ على العفو عنه والمؤاخذة به كثيرة جدّا بحيث يمكن دعوى وصولها في كلّ من الجانبين إلى حدّ التّواتر ، ولمّا كان أمر الأخبار الدالة على العفو واضحا من حيث اشتهارها حتّى بين العوام