تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . .
شرح
باب الاجتهاد والتّقليد عند الكلام في معذوريّة الجاهل في مبحث التّقليد حيث قال بعد جملة كلام له ، وأمّا بالنسبة إلى المحرّمات فينبغي القطع بعدم استحقاق الأجر لا سيّما إذا كان من الكبائر كما لو اعتقد الوثنيّ وجوب عبادة الأوثان ، أو المخالف وجوب عبادة مشايخه ، فإنّه لا يستحقّ الثّواب بعمله قطعا هذا إذا اعتقد الوجوب أو النّدب ، وأمّا إذا اعتقد التّحريم ، فلا يبعد استحقاق العقوبة بفعله وإن كان بطريق غير معتبر نظرا إلى حصول التّجري بفعله ، إلّا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة إلى آخر ما حكاه عنه في الكتاب ، وحاصل ما ذكره قدس سره من التّفصيل هو أنّ المكلّف إذا اعتقد بحكم إلزاميّ سواء كان بالاعتقاد الجزمي أو الظّني المعتبر فلا يخلو الأمر ، إمّا أن يكون موافقا للواقع والنّفس الأمر أو مخالفا له ، وعلى الثاني لا يخلو ، إمّا أن يكون مصادفا لحكم إلزاميّ ضدّ ما اعتقده أو غير إلزاميّ ، وعلى الأوّل من القسمين الأخيرين لا يخلو أيضا إمّا أن يكون اللّزوم فيه تعبّديّا لا يسقط إلّا بالإطاعة الغير المحقّقة بدون قصد التّقرب والامتثال ، أو توصّليا لا يشترط في سقوطه ذلك ، فإنّ كان موافقا للواقع فليس عليه إلّا عقاب واحد وإن كان مخالفا للواقع ، فإن صادف الحكم الغير الإلزامي ، أو الإلزامي التعبّدي فيحكم باستحقاق العقاب على مخالفة مطلق التّجري وإن كان بالنّسبة إلى بعض أقسامه أشدّ وآكد وإن صادف الحكم الإلزامي التّوصّلي فيحكم بعدم استحقاقه العقاب مطلقا ، أو في بعض الصّور ، كما فيما إذا كان ما للتجري من جهة القبح أقوى ممّا للحكم الإلزامي الواقعي من جهة الحسن ، هذا حاصل ما يظهر منه من التفصيل في المقام وكلامه المنقول في الكتاب كما ترى ، وإن كان في خصوص اعتقاد التّحريم الغير الموافق للواقع ، إلّا أنّ من المعلوم عدم فرقه بين التّحريم والوجوب كما هو واضح ، ومن هنا نسبنا التّفصيل بما عرفت إليه ، مع أنّ كلامه لم يكن وافيا به ومساعدا عليه ، نعم الظّاهر
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 81 | ميرزا محمد حسن الآشتياني