. . . . . . . .
شرح
المحقّق المفصّل أيضا في مسألة التّحسين والتّقبيح العقليّين والتّجري على المولى ممّا يستقلّ العقل بقبحه ذاتا ، سواء كان على المنكشف أو الكاشف وإن هو من هذه الجهة إلّا كالظّلم الّذي يستقلّ العقل بقبحه ذاتا بمعنى عدم انفكاك ذات الظلم أينما تحقّقت عن القبح ، فالأذيّة إن لم تكن قبيحا لم تكن ظلما كضرب اليتيم للتّأديب وأكل مال الغير تقاصا ، بل التّحقيق أنّ التجري على المولى يشبه الظّلم عليه ، لأنّ الظّلم عبارة عن فعل ما لا يجوز بالنّسبة إلى المظلوم ، ومن المعلوم أنّ التّجري على المولى كمعصيته ممّا العقل بكونه ظلما عليه ، من حيث إنّ حقّ المولى على العبد أن يطيعه وينقاده ، وليس الظّلم عبارة عن خصوص الضّرب أو الشّتم أو أكل مال الغير بغير حقّ ، حتى يقال بعدم شموله للتّجري على معصية المولى ، هذا ولكن قد يقال بأنّ البناء على كونه ملحقا بالظّلم بالمعنى الّذي عرفته ربما ينافي عدم حرمته ، إذ كيف يمكن الجمع بين كون التّجري قبيحا ذاتا كالظّلم والقول بعدم حرمته ، حيث إن لازمه أن يكون من مقولة الفعل لا من مقولة الأوصاف ، فالالتزام بهما ممّا لا يمكن ، وإلّا كان قولا بالمتنافيين وجمعا بينهما ، هذا ودعوى إمكان القول بكونه من قبيل المعصية في كونه ظلما على المولى وعدم كونه حراما من حيث تحقّقه بالقصد المجرّد أيضا ، بل حقيقته متقوّمة به دائما كما ترى ، ضرورة أنّ القصد أيضا من الأفعال المتعلّقة للتّكليف ، غاية الأمر كونه من أفعال القلب لا الجوارح فتأمّل .
الثّاني : أنّه لو سلّم أن التّجري ليس قبيحا ذاتا لكنّه ليس من الأفعال الّتي لا تتّصف بالنّظر إلى أنفسها في حكم العقل بالحسن والقبح ، بل يحتاج اتّصافها بهما إلى انضمام ما يقتضي أحدهما بها من الوجوه والاعتبارات ، بل من الأفعال الّتي تتّصف بالنّظر إلى أنفسها بالحسن والقبح مع قابليّة خلوّ الذّات عنهما بواسطة عروض الرّافع ، وبعبارة أخرى لو سلّم عدم كون التّجري علّة تامّة للقبح لكن لا