فإذا فرضنا أن شخصين سنّا سنة حسنة أو سيئة واتفق كثرة العامل بإحداهما وقلة العامل بما سنه الآخر ، فإن مقتضى الروايات كون ثواب الأول أو عقابه أعظم ، وقد اشتهر أن للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا .
والأخبار في أمثال ذلك في طرفي الثواب والعقاب بحد التواتر ، فالظاهر أن العقل إنما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى ، لا في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية .
وربّما يؤيد ذلك أنا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة العقاب بين من صادف فعله الواقع وبين من لم يصادف ، إلّا أن يقال إن ذلك إنما هو في المبغوضات العقلائية ( 1 ) من حيث إن زيادة العقاب من المولى وتأكد الذم
شرح
الأمر به قبيحا .
اللّهم إلّا أن يقال إنّه لا معنى لما دلّ على وجوب تحصيل الحكم الواقعي إلّا تحصيل العلم به أو الظن ، والمفروض مساواة المجتهدين فيه فتدبّر .
( 1 ) أراد بذلك منع كون زيادة الذّم من المولى وتأكّده من العقلاء بالنّسبة إلى من صادف قطعه الواقع من جهة نفس المصادفة من حيث اشتمالها على مخالفة الواقع على تقدير الارتكاب ، بل من جهة أنّ الوقوع في مخالفة الواقع في المبغوضات العقلائية مستلزم لحدوث عنوان آخر موجب للذّم أيضا وهي الأذية النّفسانية بالنّسبة إلى المولى حيث إنّ المبغوضات العقلائيّة مبنيّة على ما يرجع إلى المولى من المفاسد النّفسانيّة ، بل نفس مخالفة الموالي العرفيّة مستلزمة للأذيّة بالنّسبة إليهم لا محالة كما هو واضح ، فزيادة العقاب إنّما هو من جهة التّشفي الحاصل لهم بعد الأذيّة ، وهذا بخلاف مبغوضات الحكيم ، فإنّ كلّها مبنيّة على ما يترتّب إلى نفس العباد من المفاسد ، بل كفر جميعهم لا يضرّ شيئا بساحة