تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . . . . . . .
شرح
من جهة الأمر الغير الاختياري بأنّ إناطة الثّواب بالأمر الغير الاختياري ممّا لا ضير فيه ، فإنّ الثّواب من جهة الأمر الغير الاختياري ليس ممّا يحكم العقل بقبحه على الحكيم تعالى ، مضافا إلى مقتضى ما ورد في باب المجتهد من أنّ للمصيب أجرين ، فإن الثّواب الزّائد للمصيب من جهة الإصابة ، الّتي ليست من الأمور الاختيارية قطعا ، فلا يقال في المقام بمثل ما مثّلناه في الجواب عن الوجه الرابع من رجوع العقاب إلى الفعل الاختياري ومعصية المولى فيقال بمثل ما قلناه في الجواب عن الوجه الرّابع ، من رجوع العقاب إلى الفعل الاختياري ومعصية المولى فيقال في المقام أيضا إنّ الثّواب راجع أيضا إلى إدراك الواقع اختيارا وإطاعة الأوامر الدّالة على وجوب تحصيل الحكم الواقعي النّفس الأمري ، هذا وقد يذبّ عن الإشكالين : أمّا عن الأوّل فبأنّ استحقاق الثّواب على الفعل لا يمكن إلّا أن يكون إطاعة ، ومن المعلوم عدم تحقّقها إلّا مع الاختيار ، لعدم جواز تعلّق الأمر بالفعل الغير الاختياري حتّى يكون الإتيان به إطاعة ، كما لا يجوز تعلّق النّهي به حتّى يكون الإتيان به معصية ، فاستحقاق الثّواب كاستحقاق العقاب لا بدّ أن يكون على الفعل الاختياري ، بل قد يقال إنّ الثّواب من باب التّفضّل أيضا يحتاج إلى فعل اختياريّ يكون محبوبا للمولى ، وإلّا لم يكن معنى للتفضّل ، فإنّه يوجب التّرجيح بلا مرجّح فالتّفضل إنّما هو بالنّسبة إلى مرتبة الثّواب الّذي يستحقّه العبد بواسطة الفعل الاختياري فالزّيادة على المقدار الّذي يستحقّه العبد تكون تفضّلا ، ومن هنا يدفع ما يقال علي ما ذكرنا في دفع الإشكال بأنّ استحقاق الثّواب لا يكون إلّا على الإطاعة لا الثّواب تفضّلا الّذي يحتمل أن يكون المراد من الاختيار فتأمّل . وأمّا عن الثّاني فبأنّ المقدار الزّائد من الثّواب إنّما هو على إطاعة أوامر وجوب تحصيل الحكم النّفس الأمري ، ويمكن فرض نوع اختيار فيه ، وإلّا كان