تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . .
شرح
إشكال في كونه مقتضيا له بحيث يحتاج ارتفاعه إلى اجتماعه مع عنوان حسن غالب حسنه على قبحه أو مساو له ، وليس ممّا لا يقتضي بالنّظر إلى أنفسها شيئا ، توضيح ما ذكره أنّ القائلين بالتّحسين والتّقبيح العقليّين اختلفوا بعد اتفاقهم على ثبوتهما في الجملة في كونهما ذاتيّين في الأفعال ، بمعنى كون الذّات علّة تامة لهما مطلقا على ما هو معنى الذّاتي ، حيث إنّه ما لا يتخلّف عن الذات أو بالاعتبار مطلقا بمعنى عدم اقتضاء ذات الأفعال شيئا منهما نظير عدم اقتضاء ذات الممكن شيئا من الوجود والعدم ، أو التّفصيل بين القبح والحسن أو التّفصيل بين الأفعال بمعنى كونهما في بعضها من الذّاتيات بمعنى العلّة وفي بعضها من الاعتباريّات بالمعنى اقتضاء الذّات لهما ولو خلّيت طبعها ، بحيث لا ينافي عدم فعليّتهما لمانع يمنع عن تأثير المقتضي والذاتي بهذا المعنى أيضا لا يمكن أن يتخلّف عن الذات ضرورة امتناع تخلّف الذاتي عن الذات مطلقا ، إلّا أنّ مقتضى الذات قد يكون العلّية ، وقد يكون الاقتضاء والسّببيّة ، وهذا أمر ظاهر ، وهذا هو المختار للأستاذ العلّامة من بين الوجوه وفاقا لجمع من المحقّقين ، فلذا ذكر دام ظلّه أن التّجري لو سلّم أنّه ليس علّة تامّة للقبح كالظّلم فلا أقلّ من أن يكون مقتضيا له كالكذب فجعله ممّا لا يقتضي بالنّظر إلى ذاتها شيئا ممّا لا وجه له ، فإذا ثبت كونه مقتضيا للقبح في نظر العقل ، فلا معنى للحكم بعدم قبحه في مورد إلّا بانضمام ما يتدارك به قبحه من الحسن الفائق عليه أو المقاوم له ، ضرورة أنّ المانع من الجهة العقليّة ليس إلّا ما يكون من سنخها من حيث الثّبوت من العقل حتّى يتحقّق التّضاد والتمانع . ومن المعلوم المقرّر في محلّه تفصيلا أنّ العقل لا يحكم بالقبح أو الحسن بالنّسبة إلى عنوان إلّا بعد القطع به ، وليس للحكم العقلي واقعيّة كالحكم الشّرعي يتبع العنوان الواقعي المعلوم عند الشارع مع عدم علم المكلّف به ، ضرورة أنّ الحكم ليس له واقعية بالنّظر إلى نفس الحاكم حتّى يحتمل ثبوته
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 84 | ميرزا محمد حسن الآشتياني