تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . .
شرح
من بعض أمثلته في طيّ كلامه هو كون المراد الأعمّ كما لا يخفى ، نعم ذكر في باب التّقليد في فصل معذوريّة الجاهل قبل هذا الكلام المنقول عنه في الكتاب أنّه لو اعتقد وجوب ما ليس بواجب ، فإن كان من طريق معتبر كان مستحقّا للثّواب ولو صادف الحرام الواقعي ، وإن لم يكن من طريق معتبر لا يستحقّ الثّواب إذا صادف الحرام قطعا ويستحقه على إشكال إذا صادف غير الحرام هذا حاصل كلامه ، ولا دخل له بالمقام أصلا وإن كان لا يخلو عن مناقشة كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّ مدرك هذا التّفصيل على ما يفصح عنه كلامه قدس سره هو عدم كون قبح التّجري ذاتيّا مستحيل الانفكاك عن الذات حتّى لا يتفاوت الأمر بين صور المصادفة مع غير الحرام ، بل بالوجوه والاعتبارات المنضمة إليه ، فالتّجري الغير المصادف للإتيان بالواجب الواقعي الغير المشروط بقصد التّقرب قبيح والتّجري المصادف له غير قبيح مؤيّدا ذلك ببناء العقلاء على عدم استحقاق المتجرّي المؤاخذة على فعله في القسم الأخير إذا اطّلعوا عليه ، كما يظهر ممّا ذكرنا من المثال العرفي وغيره ، بل استحقاقه المدح في بعض الصّور من غير فرق في ذلك بين التّجري بارتكاب ما يقطع بحرمته وبين ما أدّى الطّريق المعتبر إلى حرمته وإن لم يجوّز العقل التّجري لمن قام في حقّه الطّريق باحتمال خطائه ومصادفته لما يكون العبد بفعله معذورا من جهة استقلاله بوجوب دفع الضّرر المظنون واختيار ما يقطع معه بالسّلامة ، هذا وأورد الأستاذ العلّامة عليه بوجوه من الإيرادات : الأوّل : أنّه لا معنى لمنع كون قبح التّجري ذاتيا ، بل بالوجوه والاعتبار فإنّا وإن لم نقل بكون الحسن والقبح ذاتيّين في جميع الأفعال ، إلّا أنّا لا نقول بكونهما اعتباريّين كذلك أيضا ، بل تختلفان بحسب المقامات كما اختاره هذا