تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
. . . . . . . .
شرح
اعتقد تحريمه ، لأنّه لا ثمرة على ترتب العقاب من حيث هو فتأمّل ، لأنّا نقول : أوّلا : أنّ تعلّق الذّم بما هو خارج عن الاختيار إذا لم يتعقّب عقوبة ممّا لا بأس به وإن هو إلّا نظير مدح الشّيء على صفائه وذم الشّيء بكدورته . وثانيا : أنّه لا دليل على وجوب إزالتها لبقاء الاختيار معها قطعا وليست علّة تامّة لاختيار المعاصي ، حتّى يقال بوجوب إزالتها ، ولم يدلّ دليل خاصّ على وجوب إزالتها من جانب الشّرع ، كما في جملة من الرّذائل ، حيث إنّه لا دليل على وجوب إزالتها ما لم يفض إلى الحرام بالوجوب الشّرعي وإن وجبت بالوجوب الخلقي فافهم ، فلا يلزم الحكم بوجوب إزالتها إذا . وثالثا : أنّ القول بوجوب إزالتها لا ينفع الخصم في المقام إذ وجوب إزالتها لا يدلّ على حرمة الفعل الصّادر عنه بنحو من الدّلالة كما هو واضح ، ولعلّ الثّمرة بين تحريم الفعل ومجرّد المؤاخذة من جهة أخرى ظاهرة ، هذا وبمثل ما ذكرنا فليتحرر المقام ، لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلّامة دام ظلّه ، فإنّه لا يخلو عن مسامحة ومناقشة ، فإنّ الظّاهر منه تسليم كون التجري قبيحا حسب ما يفصح عنه مقالته في طيّ كلماته الآتية أيضا ، من جهة كشفه عن سوء سريرة العبد ، وكونه في مقام الطّغيان مع السيّد وعصيانه ، فيرد عليه أنّه بعد تسليم قبح التّجري ولو من الحيثيّة المذكورة لا معنى للمنع عن اتّصاف الفعل بالحرمة والمبغوضيّة من جهة اتّحاده مع ما هو مبغوض ومورد للقبح ، فإنّه لا إشكال في صدق التّجري على الفعل ، فيكون هذا عين الالتزام بما ادّعاه الخصم من صيرورة الفعل حراما من جهة اجتماعه مع العنوان المبغوض ، إذ لم يرد القول بأنّ نفس اعتقاد الحرمة من الأسباب الموجبة لحرمة الفعل ، حتّى يقال بأنّ هذا ممّا لا معنى له ، لأنّه لا يعقل أن يكون علم المكلّف بالحرمة مؤثّرا في إيجادها ، كيف وقد عرفت في تحرير محلّ النّزاع في أوّل المسألة أنّ هذا ممّا لا يقول به أحد ولا يدّعيه جاهل فضلا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 71 | ميرزا محمد حسن الآشتياني