تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
. . . . . . . .
شرح
عن عالم ، فقوله دام ظلّه : ( والحاصل أنّ الكلام في كون هذا الفعل الغير المنهيّ عنه واقعا ) إلى آخر ما ذكره ، لا يخلو عن مسامحة ، كما أنّ قوله المتقدّم عليه أيضا وهو قوله ، ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التّجري إلى آخره لا يخلو عن مسامحة واضحة بعد ما عرفته ، فالقول بأنّ التّجري قبيح من أيّ وجه كان لا يجامع القول بعدم حرمة الفعل ، نعم لو قيل بأنّ التّجري من الأوصاف والحالات الغير الصّادقة على الفعل لم يكن وجه لإيجاب قبحه تحريم الفعل ، وكان الأستاذ يحتمل ذلك فتدبّر ، هذا مجمل الكلام بالنّسبة إلى ما يقال من المناقشة على الوجه الثّاني والثالث . وأمّا الوجه الرّابع : فلأنّا نلتزم بالشق الرابع وهو استحقاق من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف ، ولا يتوجّه عليه شيء ، لأنّا لا نقول بأنّ العقاب للمصادفة وعدم العقاب لعدم المصادفة حتّى يقال بأنّه يلزم القول بإناطة العقاب وعدمه بالأمر الغير الاختياري ، بل نقول إنّ من صادف قطعه الواقع يستحقّ العقاب ، لأنّه عصى اللّه وخالفه مع اجتماع جميع شرائط التّكليف له من العلم والاختيار وغيرهما ومن لم يصادف لا يستحقّ العقاب ، لأنّه لم يعص اللّه ، لأنّ العصيان عبارة عن الإتيان بما هو مبغوض للمولى ومتعلّق لنهيه مع اجتماع جميع شرائط التّكليف في الفاعل ، والمفروض أنّ من لم يصادف قطعه الواقع لم يأت بما هو متعلّق لنهي المولى واقعا ، غاية الأمر أن عدم إتيانه به كان من جهة عدم مصادفة قطعه للواقع اتّفاقا ، والحاصل أنّ استحقاق العقاب إنّما يترتّب بحكم العقل على معصية المولى الحاصلة بإتيان ما هو مبغوض له مع اجتماع شرائط التّكليف الّتي ترجع حقيقة إلى شرط المبغوضيّة الفعليّة ، الّتي هي مناط الاستحقاق ، فلا معنى لثبوت استحقاق العقاب في غير الصّورة سواء كان هناك اعتقاد بالمبغوضيّة أم لا ، ضرورة أنّ الاعتقاد لا يوجب تعلّق النّهي بالمعتقد على